فالمتفَرِّدُ بالرِّزقِ هو اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له.

قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر: 3] .

وقد أنكر اللهُ على المُشرِكين عبادتَهم للأوثانِ والأصنامِ مع أنَّها لا تملِكُ لهم رزقًا ولا تملِكُ لهم ضَرًّا ولا نفعًا، فقال سُبحانَه: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ [النحل: 73] .

وكلُّ ذلك بلا ثِقلٍ ولا كُلفةٍ ولا مَشَقَّةٍ على اللهِ تعالى. كما قال الطَّحاوي: (رازِقٌ بلا مُؤنةٍ) 3587. بل لو سألوه جميعًا فأعطاهم لم ينقُصْ ذلك من مُلْكِه شيئًا، كما جاء في قَولِه تعالى في الحديثِ القُدسيِّ يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسانٍ مسألَتَه؛ ما نَقَص ذلك مما عندي إلَّا كما يَنقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ البَحرَ 3588.

واللهُ سُبحانَه لم يختَصَّ برِزْقِه من آمن في الحياةِ الدُّنيا، وإنَّما كان الرِّزقُ في الدُّنيا للجَميعِ؛ للمُؤمِنين والكافرين، وهذا من عظيمِ لُطفِه سُبحانَه، كما قال: اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ [الشُّورى: 19] .

وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير [البقرة: 126]

فتقوى اللهِ وطاعتُه سَبَبٌ عظيمٌ للرِّزقِ والبركةِ فيه، كما قال سُبحانَه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف: 96] . وقال جل شأنَّه وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطَّلاق: 2-3] .

وتأذَّن بالزِّيادةِ لِمن شكر، فقال: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: 7] .

وأعظَمُ رِزقٍ يَرزُقُ اللهُ به عبادَه هو (الجَنَّةُ) التي أعَدَّها اللهُ لعِبادِه الصَّالحين، فهو أحسَنُ الرِّزقِ وأكمَلُه وأفضَلُه وأكرَمُه، لا ينقَطِعُ ولا يَزولُ.