يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] .
2- قَولُه: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ [الأنعام: 101] .
قال ابنُ كثيرٍ: (بديعُ السَّمواتِ والأرضِ: مُبدِعُ السَّمَواتِ والأرضِ، وخالقُهما، ومُنشِئُهما، ومُحدِثُها على غير مِثَالٍ سَبَقَ) 1670.
وقال السَّعْديُّ: (بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، أي: خالقُهما ومُبدِعُهما في غايةِ ما يكونُ مِن الحُسنِ، والخَلْقِ البديعِ، والنِّظامِ العجيبِ المُحكَمِ) 1671.
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي اللهُ عنه قال: سمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا يَقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لك، المَنَّانُ، بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، ذُو الجَلالِ والإكرامِ، فقال: لقد سأَلَ اللهَ باسمِه الأعظمِ، الَّذي إذا سُئِلَ به أَعطَى، وإذا دُعِيَ به أجابَ
1672.
المعنى:
قال الأزهريُّ: (قَولُ اللهِ تعالى: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: 117] بمعنى: مُبدِعِهما، إلَّا أنَّ (بديع) من بدَعَ لا من أبدَعَ. وأبدَعَ أكثَرُ في الكلامِ من بَدَع، ولو استُعمِلَ بَدَع لم يكُنْ خطَأً، فبديعٌ فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، مِثلُ قديرٍ بمعنى قادِرٍ. وهو صفةٌ مِن صِفاتِ اللهِ؛ لأنَّه بدأ الخَلْقَ على ما أراد على غيرِ مثالٍ تقَدَّمَهـ) 1673.
وقال البيهقيُّ: (البديعُ: هو الذي فَطَر الخَلْقَ مُبدِعًا له لا على مثالٍ سَبَق، وهو من صِفاتِ الفِعلِ، وقد يكونُ بمعنى: لا مِثْلَ له، فيكونُ صِفةً يَستحِقُّها بذاتِهـ) 1674.
وقال ابنُ سِيْدَهْ: (البَديعُ: الذي ابتَدَع الخَلْقَ على غيرِ مِثالٍ، يقالُ: ابتَدَع اللهُ الخَلْقَ، ومنه قيل: بِدعةٌ، للأمرِ المختَلَقِ الذي لم تجْرِ به عادةٌ ولا سُنَّةٌ) 1675.
وقال البَغَويُّ: (قوله عَزَّ وجَلَّ: بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: 117] ، أي: مُبدِعُهما ومُنشِئُهما من غيرِ مثالٍ سَبَقَ) 1676.
وعدَّ بعضُهم (البديعَ) مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وفي هذا نظَرٌ.