صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(المُجيبُ) اسمٌ مِن أسمائِه تعالى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ [آل عمران: 195] .

2- قَولُه: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: 61] .

3- قَولُه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186] .

قال ابنُ جَريرٍ: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: 61] يَقولُ: إنَّ رَبِّي قريبٌ ممَّن أخلَصَ له العبادةَ ورَغِبَ إليه في التَّوبةِ، مجيبٌ له إذا دعاهـ) 1461.

وقال السَّعْديُّ: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: 61] أي: قريبٌ ممَّن دعاه دعاءَ مسألةٍ، أو دُعاءَ عِبادةٍ، يُجيبُه بإعطائِه سُؤلَه، وقَبولِ عِبادتِه، وإثابتِه عليها أجَلَّ الثَّوابِ، واعلَمْ أنَّ قُربَه تعالى نوعانِ: عامٌّ وخاصٌّ؛ فالقُربُ العامُّ: قُربُه بعِلْمِه من جميعِ الخَلْقِ، وهو المذكورُ في قَولِه تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: 16] . والقُربُ الخاصُّ: قُرْبُه من عابِدِيه وسائِلِيه ومُحِبِّيه، وهو المذكورُ في قَولِه تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق: 19] . وفي هذه الآيةِ، وفي قَولِه تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [البقرة: 186] ، وهذا النَّوعُ قُربٌ يقتضي إلطافَه تعالى، وإجابتَه لدعواتِهم، وتحقيقَه لمُراداتِهم؛ ولهذا يُقرَنُ باسمِه «القريبِ» اسمُه «المجيبُ») 1462.

الدَّليلُ مِن السُّنَّةِ:

1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا يزالُ يُستجابُ للعبدِ -ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رحِمٍ- ما لم يَستعجِلْ، قيل: يا رسولَ اللهِ، ما الاستِعجالُ؟ قال: يَقولُ: قد دعَوْتُ وقد دعَوْتُ، فلم أرَ يَستجيبُ لي، فيستحسِرُ عند ذلك، ويَدَعُ الدُّعاءَ 1463.

2- حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ... ألَا وإنِّي نُهِيتُ أن أقرَأَ القُرآنَ راكعًا أو ساجدًا؛ فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ عزَّ وجلَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا في الدُّعاءِ؛ فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم 1464.

قال ابنُ القيِّمِ:

(وَهُوَ المُجِيبُ يَقُولُ: مَن يَدْعُو أُجِبْـ

ـهُ أَنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي

وَهُوَ المُجِيبُ لِدَعْوَةِ المُضْطَرِّ إذْ

يَدْعُوهُ في سِرٍّ وَفِي إِعْلَانِ) 1465.

قال محمد خليل هرَّاس في شرحِ هذه الأبياتِ: (ومِن أسمائِه سُبحانَه: «المُجيبُ»، وهو اسمُ فاعلٍ مِن الإجابةِ، وإجابتُه تعالى نوعانِ: إجابةٌ عامَّةٌ لكلِّ مَن دعاه دعاءَ عبادةٍ، أو دعاءَ مسألةٍ) 1466.

وقال السَّعْديُّ: (مِن آثارِه: الإجابةُ للدَّاعينَ، والإنابةُ للعابدينَ؛ فهو المُجيبُ إجابةً عامَّةً للدَّاعينَ مهمَا كانوا، وأين كانوا، وعلى أيِّ حالٍ كانوا، كما وعَدَهم بهذا الوعدِ المُطلَقِ، وهو المُجيبُ إجابةً خاصَّةً للمُستجيبينَ له، المُنقادينَ لشَرعِه، وهو المُجيبُ أيضًا للمُضْطَرِّينَ، ومَنِ انقطَعَ رجاؤُهم مِن المخلوقينَ، وقوِيَ تعلُّقُهم به طمَعًا ورجاءً وخوفًا) 1467.

وممَّن أَثبَتَ اسمَ (المُجِيب) للهِ عزَّ وجلَّ أيضًا: الخَطَّابيُّ 1468 ، وابنُ حزمٍ 1469 ، وأبو القاسم الأصبهانيُّ 1470 ، وابنُ حَجَر 1471 ، وابنُ عُثَيمين 1472 وغَيرُهم.