صِفَتاِن فِعليَّتانِ ثابتتانِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(المعطي) مِن أسماءِ اللهِ تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: 1] .
2- قَولُه: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: 50] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ معاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما: من يُرِدِ اللهُ بِه خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ، ويُعطِي اللهُ
2492.
وفي روايةٍ عند البخاريِّ: واللهُ المُعطِي وأنا القاسِمُ
2493.
2- حديثُ المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ رَضِيَ اللهُ عنه مَرفوعًا: ... اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ...
2494.
قال الحليميُّ: (ومنها المُعطي والمانِعُ... فالمُعطي: هو الممَكِّنُ مِن نِعَمِه، والمانِعُ: هو الحائِلُ دونَ نِعَمِه، ولا يُدعى اللهُ باسمِ المانِعِ حتى يُقالَ عنه المُعطي، كما قُلتُ في الضَّارِّ والنَّافِعِ) 2495.
وقال ابنُ منظورٍ: (المانعُ: من صِفاتِ اللهِ تعالى له مَعنيانِ:
أحدُهما: ما رُوِيَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: اللهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا مُعْطيَ لِمَا منعْتَ
، فكان عزَّ وجلَّ يُعطِي مَنِ استحقَّ العطاءَ، ويمنعُ مَن لم يستحِقَّ إِلَّا المنعَ، ويُعطي مَن يشاءُ، ويمنع مَن يَشاءُ، وهو العادلُ في جميعِ ذلك.
والمعنَى الثَّاني: أنَّه تبارَكَ وتَعالَى يمنعُ أهلَ دِينِهِ، أي: يَحُوطُهم ويَنصُرُهم. وقيل: يمنعُ مَن يُريدُ مِنْ خَلْقِهِ ما يُريدُ، ويُعطيه ما يُريدُ. ومِنْ هذا يُقال: فلانٌ في مَنَعَةٍ، أي: في قومٍ يمنعونَه ويَحْمُونَه، وهذا المعنَى في صِفةِ اللهِ جلَّ جلالُه بالغٌ؛ إذ لا مَنَعَةَ لِمَن لم يَمنعْه اللهُ، ولا يَمتنعُ مَن لم يكنِ اللهُ له مانعًا) 2496.
وممَّن أَثبَتَ اسمَ (المُعْطِي) للهِ عزَّ وجلَّ: ابنُ حَزمٍ 2497 ، والبيهقيُّ 2498 ، والقرطبيُّ 2499 ، وابنُ القيِّمِ 2500 ، والسَّعْديُّ 2501 ، وابنُ عُثَيمين 2502.