يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الحَميدُ، وهو صفةٌ ذاتيَّةٌ له، و(الحَميدُ) اسمٌ مِن أسمائِه، ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [البقرة: 267] .

2- قَولُه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

حديثُ كعبِ بنِ عُجْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا في التَّشهُّدِ: ... قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ 1988.

المعنى:

قال ابنُ جَريرٍ: (الحميدُ: فَعيلٌ، صُرِفَ من مفعولٍ إلى فعيلٍ، ومعناه: المحمودُ بآلائِهـ) 1989.

وقال أيضًا: (الحَميدُ عند عبادِه في إفضالِه عليهم، وأياديه عِندَهم) 1990.

وقال الحليميُّ: (الحميدُ: هو المستَحِقُّ لأن يُحمَدَ؛ لأنَّه جَلَّ ثناؤُه بدأ فأوجَدَ، ثمَّ جمَعَ بيْن النِّعمتَينِ الجليلتينِ؛ الحياةِ والعَقلِ، ووالى بيْن مِنَحِه، وتابَعَ آلاءَه ومِنَنَه حتى فاتت العَدَّ، وإنِ استُفرِغَ فيها الجُهدُ، فمن ذا الذي يستحِقُّ الحمدَ سِواه، بل له الحَمدُ كُلُّه لا لغيرِه، كما أنَّ المنَّ منه لا مِن غيرِهـ) 1991.

وقال السَّمعانيُّ: (معنى الحَميدِ: هو المستَحِقُّ للحَمدِ في أفعالِه؛ لأنَّه إنَّما متفَضِّلٌ أو عادِلٌ) 1992.

وقال ابنُ الأثيرِ: (الحَميدُ: المحمودُ الَّذي استحَقَّ الحمدَ بفِعلِه، وهو فعيلٌ بمعنى مفعولٍ) 1993.

وقال ابنُ منظورٍ: (الحَميدُ مِن صِفاتِ اللهِ تعالى وتقَدَّسَ، بمعنى المحمودِ على كُلِّ حالٍ، وهو من الأسماءِ الحُسنى، فَعيلٌ بمعنى مَفعولٍ) 1994.

وقال ابنُ كثيرٍ: (الحميدُ، أي: المحمودُ في جميعِ أفعالِه وأقوالِه، وشَرْعِه وأمْرِه ونَهْيِه، الصَّادِقُ في خَبَرِهـ) 1995.

وقال الشوكانيُّ: (الحميدُ هو الكامِلُ في استِحقاقِ الحَمدِ) 1996.

وقال المباركفوريُّ: («حميد» فعيلٌ بمعنى مفعولٍ، أي: محمودٌ في ذاتِه وصِفاتِه وأفعالِه بألسِنَةِ خَلْقِه، أو بمعنى فاعِلٍ؛ فإنَّه يَحمَدُ ذاتَه وأولياءَه، وفي الحقيقةِ هو الحامِدُ، وهو المحمودُ) 1997.

وقال السَّعْديُّ: (أمَّا الحميدُ فهو من أسماءِ اللهِ تعالى الجليلةِ، الدَّالِّ على أنَّه هو المستحِقُّ لكُلِّ حمدٍ ومحبَّةٍ وثناءٍ وإكرامٍ؛ وذلك لِما اتَّصَف به من صِفاتِ الحَمدِ، التي هي صِفةُ الجمالِ والجَلالِ، ولِمَا أنعَمَ به على خَلْقِه مِنَ النِّعَمِ الجِزالِ؛ فهو المحمودُ على كُلِّ حالٍ) 1998.