يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه (ذُو انتقامٍ)، وأنَّه ينتقِمُ مِن المُجرمينَ، كما يَليقُ به سُبحانَه، وهو صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس (المُنتقِمُ) مِن أسماءِ اللهِ تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُ الله تعالى: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة: 95] .
2- قولُه سُبحانَه: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [الأعراف: 136] .
3- قولُه عَزَّ وجَلَّ: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [السجدة: 22] .
الدَّليلُ من الأثر:
عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قالَ عن قريشٍ: فكشَفَ عنهم، فعادُوا، فانتَقَمَ اللهُ منهم يومَ بَدْرٍ؛ فذلك قولُه تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إلى قولِه جلَّ ذِكرُه: إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدخان: 10-16]
1634.
قال الأزهريُّ: (قال أبو إسحاقَ: معنى «نَقَمْتُ»: بالَغْتُ في كراهةِ الشَّيءِ) 1635.
وقال الخطَّابيُّ: (الانتقامُ: افتِعالٌ مِن نَقَمَ يَنْقِمُ: إذا بلَغَتْ به الكراهةُ حَدَّ السُّخْطِ) 1636.
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (... ولا في أسمائِه الثَّابتةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اسمُ المُنتقِمِ، وإنَّما جاء المُنتقِمُ في القُرآنِ مُقيَّدًا، كقَولِه: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [السجدة: 22] ، وجاء معناه مُضافًا إلى اللهِ في قَولِه: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [إبراهيم: 47] ) 1637.
وقال ابنُ عُثَيمين: (لدَلالةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ على ثُبوتِ الصِّفةِ ثلاثةُ أوجُهٍ:... الثَّالثُ: التَّصريحُ بفعلٍ أو وَصْفٍ دالٍّ عليها؛ كالاستواءِ على العَرشِ، والنُّزولِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، والمَجيءِ للفَصلِ بيْن العبادِ يومَ القيامةِ، والانتقامِ مِن المُجرمينَ)، ثمَّ استدَلَّ للصِّفةِ الأخيرةِ بقولِه تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [السجدة: 22] 1638.
وقال ابنُ عُثَيمين: (المنتَقِمُ ليس من أسماءِ اللهِ؛ لأنَّ الاسمَ مِن أسماءِ اللهِ يكونُ مُطلَقًا دالًّا على المعنى الأحسَنِ على كُلِّ تقديرٍ؛ لِقَولِه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الأعراف: 180] ، فكُلُّ كَلِمةٍ تحتَمِلُ هذا وهذا، فإنَّها لا تكونُ مِن أسماءِ اللهِ؛ لأنَّ اللهَ يَقولُ: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الأعراف: 180] ، والانتِقامُ لا شَكَّ أنَّه حَسَنٌ في محَلِّه، وعليه فلا يَصِحُّ أن يُوصَفَ اللهُ به على سَبيلِ الإطلاقِ) 1639.