صفةٌ ذاتيَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، مِن اسمِه: (الحَيِّ).
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران: 2] .
2- قَولُه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ [الفرقان: 58] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: اللَّهمَّ لكَ أسلَمْتُ، وبكَ آمَنْتُ... أنتَ الحَيُّ الَّذي لا يموتُ، والجِنُّ والإنسُ يموتونَ
2041.
قال ابنُ جريرٍ في معنى الحَيِّ: (الذي له الحياةُ الدَّائِمةُ، والبقاءُ الذي لا أوَّلَ له يُحَدُّ، ولا آخِرَ له يُؤمَّدُ؛ إذ كان كُلُّ ما سِواه فإنَّه وإن كان حيًّا فلحياتِه أوَّلٌ محدودٍ، وآخِرٌ ممدودٌ، ينقَطِعُ بانقِطاعِ أمَدِها، وينقَضي بانقِضاءِ غايتِها) 2042.
وقال الخَطَّابيُّ: (الحَيُّ مِن صفةِ اللهِ تعالى هو الذي لم يَزَل موجودًا، وبالحياةِ موصوفًا، لم تحدُثْ له الحياةُ بعد موتٍ، ولا يعتَرِضُه الموتُ بعد الحياةِ. وسائِرُ الأحياءِ يَعتَوِرُهم الموتُ أو العَدَمُ في أحدِ طَرَفيِ الحياةِ أو فيهما معًا، وكُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إلَّا وَجْهَهـ) 2043.
وقال البَيهقيُّ: (الحَيُّ في صفةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: هو الذي لم يَزَلْ موجودًا، وبالحياةِ موصوفًا، فالحياةُ له صفةٌ قائِمةٌ بذاتِهـ) 2044.
وقال السَّمعانيُّ: (الحيُّ هو الباقي الدَّائِمُ على الأبَدِ، وهو مِنَ الحياةِ) 2045.
وقال ابنُ تيميَّةَ: (كلامُه وحياتُه مِن صِفاتِ اللهِ؛ كعِلمِه وقُدرتِهـ) 2046.
وقال أيضًا: (لم يُعبِّرْ أحَدٌ مِن الأنبياءِ عن حياةِ اللهِ بأنَّها رُوحُ اللهِ، فمَن حمَلَ كلامَ أحَدٍ مِن الأنبياءِ بلَفظِ الرُّوحِ أنَّه يُرادُ به حياةُ اللهِ، فقد كذَبَ) 2047.
وقال السَّعْديُّ: (الحيُّ مَن له الحياةُ الكامِلةُ المُستَلزِمةُ لجميعِ صِفاتِ الذَّاتِ، كالسَّمعِ والبَصَرِ والعِلمِ والقُدرةِ، ونحوِ ذلك) 2048.
وقال محمد خليل هرَّاس: (معنى الحيِّ: الموصوفُ بالحياةِ الكاملةِ الأبديَّةِ الَّتي لا يلحَقُها موتٌ ولا فَناءٌ؛ لأنَّها ذاتيَّةٌ له سُبحانَه، وكما أنَّ قيُّوميَّتَه مستلزِمةٌ لسائرِ صِفات الكمالِ الفِعليَّةِ، فكذلك حياتُه مستلزِمةٌ لسائرِ صِفات الكمالِ الذَّاتيَّةِ؛ مِن العِلمِ، والقُدرةِ، والإرادةِ، والسَّمعِ، والبصَرِ، والعِزَّةِ، والكِبْرياءِ، والعظَمةِ، ونحوِها) 2049.