صِفةٌ ذاتيَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، ثابتةٌ بالكِتابِ، ويُوصَفُ اللهُ بأنَّه القاهرُ، والقَهَّارُ، وهُمَا اسمانِ لله تعالى.
الدَّليلُ:
1- قولُه تَعالَى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18، 61].
2- قولُه سُبحانَه: وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: 16].
ولم يرِدْ في القُرآنِ (القَهَّارُ) إلَّا مسبوقًا بـ (الواحِدِ)، وذلك في سِتَّةِ مواضِعَ: الآيةُ السَّابقةُ، و[يوسف: 39، إبراهيم: 48، ص: 65، الزمر: 4، غافر: 16].
قال الزَّجَّاجُ: (القَهَّارُ: القَهرُ في وَضعِ العَرَبيَّةِ الرِّياضةُ والتَّذليلُ؛ يقالُ: قَهَر فلانٌ النَّاقةَ: إذا راضَها وذَلَّلها... واللهُ تعالى قهَر المعانِدينَ بما أقام مِنَ الآياتِ والدَّلالاتِ على وَحدانيَّتِه، وقَهَر جبابِرةَ خَلْقِه بعِزِّ سُلْطانِه، وقَهَر الخَلْقَ كُلَّهم بالموتِ) 2701.
وقال الخطَّابيُّ: (القَهَّارُ: هو الذي قَهَر الجبابِرةَ مِن عُتاةِ خَلْقِه بالعقوبةِ وقَهَر الخَلْقَ كُلَّهم بالموتِ) 2702.
قال ابنُ القَيِّمِ:
(وَكذلِكَ القَهَّارُ مِنْ أوْصَافِهِ فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بِالسُّلْطَانِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا عزِيزًا قادِرًا مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ ولا سُلْطانِ) 2703.
والقَهرُ بمعنى الغَلبةِ والأَخْذِ مِن فوقُ.
قال ابنُ جَريرٍ في تفسيرِ قولِ اللهِ تَعالَى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ: (... وإنَّما قال: فَوْقَ عِبَادِهِ؛ لأنَّه وصَفَ نفْسَه تعالى بقَهْرِه إيَّاهم، ومِن صفةِ كُلِّ قاهرٍ شيئًا أنْ يكونَ مُستعليًا عليه، فمَعنى الكلامِ إذَنْ: واللهُ الغالبُ عِبادَه، المُذَلِّلُهم، العَالِي عَليهم بِتَذْلِيلِه لهم، وخَلْقِه إيَّاهم؛ فهو فوقَهم بقَهْرِه إيَّاهم، وهم دُونَهـ) 2704.