صِفةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(المنَّان) مِن أسماءِ اللهِ، الثَّابتةِ بالحديثِ الصَّحيحِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [آل عمران: 164] .

2- قَولُه: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [إبراهيم: 11] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حديثُ أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لكَ الحَمدَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، المنَّانُ، بديعُ السَّمَواتِ والأرضِ ... 2983.

2- حديثُ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَجَ على حَلْقةٍ مِن أصحابِه، فقال: ما أَجْلَسَكم؟ قالوا: جَلَسْنا نذكُرُ اللهَ ونَحْمَدُه على ما هَدانا للإسلامِ ومَنَّ به عَلَينا... 2984.

قال الزَّجَّاجيُّ: (المنَّانُ: فعَّالٌ مِن قَولِك: مَنَنْتُ على فلانٍ: إذا اصطنَعْتُ عنده صنيعةً وأحسَنْتُ إليه، فاللهُ عَزَّ وجَلَّ منَّانٌ على عبادِه بإحسانِه، وإنعامِه، ورِزْقِه إيَّاهم، وفلانٌ يَمُنُّ على فلانٍ: إذا كان يُعطيه ويُحسِنُ إليهـ) 2985.

وقال الخطَّابي: (وأمَّا المنَّانُ: فهو كثيرُ العَطاءِ. والمَنُّ: العطاءُ لِمن لا تَستثيبه. ومِن هذا قَولُه سُبحانَه: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [ص: 39] ) 2986.

وقال الأزهريُّ: (من صِفاتِ اللهِ تعالى: المنَّانُ. ومعناه: المعطي ابتداءً. وللهِ المِنَّةُ على عبادِه، ولا مِنَّةَ لأحَدٍ منهم عليهـ) 2987.

وقال الحليميُّ: (المَنَّانُ: وهو عظيمُ المواهِبِ؛ فإنَّه أعطى الحياةَ والعَقلَ والنُّطقَ وصَوَّر فأحسَنَ الصُّوَرَ، وأنعَمَ فأجزَلَ، وأسنى النِّعَمَ وأكثَرَ العطايا والمِنَحَ) 2988.

وقال الراغبُ الأصفهانيُّ: (المِنَّةُ: النِّعمةُ الثَّقيلةُ، ويُقالُ ذلك على وجهينِ: أحَدُهما: أن يكونَ ذلك بالفِعلِ، فيُقالُ: مَنَّ فلانٌ على فلانٍ: إذا أثقلَه بالنِّعمةِ، وعلى ذلِك قَولُه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 164] ، كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [النساء: 94] ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ [الصافات: 114] ، يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ [إبراهيم: 11] ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [القصص: 5] ، وذلك على الحقيقةِ لا يكونُ إلَّا للهِ تعالى. والثَّاني: أنْ يكونَ ذلك بالقَولِ، وذلك مُستقبَحٌ فيما بينَ النَّاسِ، إلَّا عندَ كُفرانِ النِّعمةِ) 2989.

وقال ابنُ سِيْدَه: ("المَنَّانُ": الكثيرُ المَنِّ على عبادِه بمظاهَرتِه النِّعَمَ) 2990.

وقال الفَيرُوزَابادي: (مَنَّ عليه مَنًّا...: أنعمَ، واصطنَعَ عِندَه صنيعةً ومِنَّةً… والمنَّانُ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، أي: المُعطِي ابتداءً) 2991.

وممَّن أَثبَتَ اسمَ (الْمَنَّان) للهِ عزَّ وجلَّ: الخَطَّابيُّ 2992 ، وابنُ مَنْدَه 2993 ، والبَيهقيُّ 2994 ، وأبو القاسم الأصبهانيُّ 2995 ، والقُرطبيُّ 2996 ، وابنُ القيِّم 2997.