قال ابنُ تَيميَّةَ: (كُلُّ ما يَدُلُّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ فإنَّه مُوافِقٌ لصَريحِ المعقولِ، وإنَّ العَقلَ الصَّريحَ لا يخالِفُ النَّقلَ الصَّحيحَ، ولكِنَّ كثيرًا مِنَ النَّاسِ يَغلَطونَ إمَّا في هذا وإمَّا في هذا، فمَن عَرَف قَولَ الرَّسولِ ومُرادَه به كان عارِفًا بالأدِلَّةِ الشَّرعيَّةِ، وليس في المعقولِ ما يخالِفُ المنقولَ) 1297.

وقال أيضًا: (من ادَّعى أنَّ العَقلَ يُعارِضُ السَّمعَ ويُخالِفُه فدَعْواه باطِلةٌ؛ لأنَّ العَقلَ الصَّريحَ لا يُتصَوَّرُ أن يخالِفَ النَّقلَ الصَّحيحَ، وإنَّما المخالِفونَ للكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ، والمُدَّعونَ حُصولَ القواطِعِ العَقليَّةِ إنَّما معهم شُبَهُ المعقولاتِ لا حقائِقُها) 1298.

وقال ابنُ القَيِّمِ: (ثَبَت بالعَقلِ الصَّريحِ والنَّقلِ الصَّحيحِ ثُبوتُ صِفاتِ الكَمالِ للرّبِّ سُبحانَه، وأنَّه أحَقُّ بالكَمالِ مِن كُلِّ ما سِواه، وأنَّه يجِبُ أن تكونَ القوَّةُ كُلُّها له، والعِزَّةُ كُلُّها له، والعِلْمُ كُلُّه له، والقُدرةُ كُلُّها له، والجَمالُ كُلُّه له، وكذلك سائِرُ صِفاتِ الكَمالِ) 1299.

وقال السَّفارينيُّ: (مَذهَبُ السَّلَفِ مِن الفِرقةِ النَّاجيةِ بين التَّعْطيلِ وبين التَّمْثيلِ؛ فلا يُمَثِّلونَ صِفاتِ اللهِ تعالى بصِفاتِ خَلْقِه، كما لا يُمَثِّلونَ ذاتَه بذَواتِ خَلْقِه، ولا يَنْفُونَ ما وَصَف به نَفْسَه، أو وصَفَه به رَسولُه، فيُعَطِّلونَ أسماءَه الحُسْنى وصِفاتِه العُلا، ويُحَرِّفونَ الكَلِمَ عن مواضِعِه، ويُلحِدونَ في أسْماءِ اللهِ تعالى وآياتِه، وليس في العَقلِ الصَّريحِ ولا في النَّقلِ الصَّحيحِ ما يُوجِبُ مخالَفةَ الطَّريقةِ السَّلَفِيَّةِ أصلًا) 1300.

وقال فالحُ بنُ مَهديٍّ: (لا اختِلافَ بين العَقلِ الصَّريحِ، والنَّقلِ الصَّحيحِ، بل هما مُتَّفِقانِ تمامَ الاتِّفاقِ) 1301.

وقال ابنُ عُثَيمين: (العَقلُ الصَّريحُ لا يمكِنُ أن يناقِضَ النَّقلَ الصَّحيحَ مِن الكِتابِ والسُّنَّةِ أبدًا، وهذه قاعِدةٌ مُطَّرِدةٌ) 1302.