صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ العزيزِ، ومعناه: الانتقامُ، والأَخْذُ القويُّ الشَّديدُ.

وقد ورَدَ البَطْشُ مُضافًا إلى اللهِ تعالى في ثلاثةِ مواضِعَ مِن القُرآنِ الكريمِ:

1- قولُه تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدخان: 16] .

2- قولُه سُبحانَه: وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ [القمر: 36].

3- قولُه عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [البروج: 12] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقولُ تعالى ذِكْرُه لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ بَطْشَ رَبِّك يا محمَّدُ لِمَن بَطَش به مِن خَلْقِه -وهو انتِقامُه ممَّن انتَقَم منه- لَشديدٌ، وهو تحذيرٌ مِنَ اللهِ لِقَومِ رَسولِه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يحُلَّ بهم مِن عَذابِه ونِقمتِه نظيرُ الذي حَلَّ بأصحابِ الأخدودِ على كُفْرِهم به، وتكذيبِهم رَسولَه، وفِتْنتِهم المؤمنينَ والمؤمناتِ منهم) 1722.

وقال ابنُ عَطيَّةَ: (البَطْشُ: الأخذُ بقُوَّةٍ وسُرعةٍ) 1723.

وقال ابنُ القيِّمِ: (قال تعالى في آلهةِ المُشركينَ المُعطَّلينَ: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [الأعراف: 195] ، فجعَل سُبحانَه عدَمَ البَطْشِ والمَشْيِ والسَّمعِ والبصَرِ دليلًا على عدمِ إلهيَّةِ مَن عُدِمَتْ فيه هذه الصِّفاتُ؛ فالبَطْشُ والمَشْيُ مِن أنواعِ الأفعالِ، والسَّمعُ والبصَرُ مِن أنواعِ الصِّفاتِ، وقد وصَفَ نَفْسَه سُبحانَه بضِدِّ صفةِ أربابِهم، وبضِدِّ ما وصَفَه به المُعطِّلةُ والجَهميَّةُ) 1724.

وقال أيضًا: (ذكَرَ سُبحانَه جزاءَ أوليائِه المُؤمنينَ، ثمَّ ذكَرَ شِدَّةَ بَطْشِه، وأنَّه لا يُعجِزُه شيءٌ؛ فإنَّه هو المُبدئُ المُعيدُ، ومَن كان كذلك فلا أشَدَّ مِن بَطْشِه، وهو مع ذلك الغفورُ الوَدُودُ، يغفِرُ لِمَن تاب إليه ويَوَدُّه ويُحِبُّه؛ فهو سُبحانَه الموصوفُ بشِدَّةِ البَطْشِ، ومع ذلك هو الغفورُ الوَدُودُ المُتودِّدُ إلى عبادِه بنِعَمِه، الَّذي يَوَدُّ مَن تاب إليه وأقبَلَ عليهـ) 1725.

وقال ابنُ عُثَيمين: (مِن صِفاتِ اللهِ تعالى: المَجيءُ، والإتيانُ، والأَخْذُ، والإمساكُ، والبَطْشُ، إلى غيرِ ذلك مِن الصِّفاتِ... فنَصِفُ اللهَ تعالى بهذه الصِّفاتِ على الوَجهِ الواردِ) 1726.