رَوى أبو الأَحْوَصِ عن أبيه قال: أتيتُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: هل تُنْتَجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحًا آذانُها، فتعْمِدُ إلى المُوسَى فتقْطَعُ آذانَها، فتقولُ: هَذِهِ بُحُرٌ، أو تَشُقُّ جُلُودَهَا، وتقولُ: هَذِهِ صُرُمٌ، فتحرِّمُهَا عَلَيْكَ وعلى أهْلِكَ؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ، قال: فكُلُّ ما آتَاكَ اللهُ لكَ حِلٌّ؛ سَاعِدُ اللهِ أشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، ومُوسَى اللهِ أحَدُّ مِنْ مُوسَاك
2227.
وإثباتُ صِفةِ السَّاعِدِ لله عزَّ وجلَّ كصِفَة اليَدِ والكَفِّ والأصَابعِ، وغيرِهَا من الصِّفاتِ: لا تَستحيلُ عليه سُبحانَه، ولا يَسْتَوْحِشُ الموحِّدُ من إثباتِهَا بما يَليقُ به سُبحانَه، إنما يَسْتَوْحِشُ مِن ذلك المُعَطِّلَةُ، لكنْ لا يُعلَمُ عن أحدٍ من السَّلَفِ أنَّه صرَّح بإثباتِ صِفةِ السَّاعِدِ لله عزَّ وجلَّ إِلَّا الفَرَّاءَ في كِتاب (إبطال التَّأويلات) 2228 ، كما بوَّب ابْنُ مَنْدَهْ في كِتابهِ (الرَّدُّ على الجَهْمِيَّة) 2229 بباب: ذِكْرُ خَبرٍ آخَرَ يدُلُّ على ما تقدَّمَ في معنَى اليَدِ، وذَكَرَ الحديثَ، وأورده الملطِيُّ في كِتابه (التَّنبيهُ والرَّدُّ على أهل الأَهْوَاء والبِدَع) 2230 في إثباتِ صِفَة اليدِ للهِ سُبحانَه وتعالى.
والأقربُ أنَّه مِن صِفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واللهُ أعلمُ بِمُراد رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.