صِفةٌ فِعليَّةٌ لله عزَّ وجلَّ، ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [البقرة: 17] .
قال ابنُ عَرَفةَ: (قال الآمِديُّ: مَنَعَ المعتَزِلةُ إطلاقَ صِفةِ التَّركِ على اللهِ تعالى، وأجازها أهلُ السُّنَّةِ بقَولِه تعالى: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [البقرة: 17] ) 1762.
2- قولُه تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ [فاطر: 45] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: قال اللهُ تبارَك وتعالى: أنا أغنَى الشُّركاءِ عنِ الشِّركِ، مَن عمِلَ عمَلًا أشرَكَ فيه معيَ غيري، ترَكْتُه وشِرْكَه
1763.
قال ابنُ عُثَيمين: (تَرْكُه سُبحانَه للشَّيءِ صفةٌ مِن صِفاتِه الفِعليَّةِ الواقعةِ بمشيئتِه التَّابعةِ لحكمتِه؛ قال اللهُ تعالى: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [البقرة: 17] ، وقال تعالى: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف: 99] ، وقال: وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: 35] .
والنُّصوصُ في ثُبوتِ التَّركِ وغيرِه مِن أفعالِه المُتعلِّقةِ بمشيئتِه: كثيرةٌ معلومةٌ، وهي دالَّةٌ على كمالِ قُدرتِه وسُلطانِه.
وقيامُ هذه الأفعالِ به سُبحانَه لا يُماثِلُ قيامَها بالمخلوقينَ، وإنْ شارَكوه في أصلِ المعنى، كما هو معلومٌ عند أهلِ السُّنَّةِ) 1764.
وانظُرْ صفةَ: (النِّسيانِ).