- قال اللهُ تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] .

أي: ولقد بعَثْنا في كلِّ طائفةٍ مِن النَّاسِ رَسولًا يأمُرُهم بعِبادةِ اللهِ وَحدَه، وتَرْكِ عِبادةِ كُلِّ مَن دونَه، كالشَّياطينِ والأصنامِ، فحُجَّتُه سُبحانَه قد قامَتْ على جميعِ الأُمَمِ 538.

- وقال اللهُ سُبحانَه: أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 24-25] .

أي: أمِ اتَّخَذ هؤلاء المُشرِكونَ مِن دونِ اللهِ مَعبوداتٍ يَزعُمونَ أنَّها تنفَعُ وتضُرُّ وتخلُقُ وتُحيي وتُميتُ؟ فقُلْ لهم -يا مُحمَّدُ: هاتوا دليلَكم على صِحَّةِ ما تَزعُمونَ أنَّ مع اللهِ آلِهةً أُخرى. وهذا القُرآنُ الذي أُنزِلَ علَيَّ، وهذه كتُبُ الأنبياءِ المتقَدِّمةُ -كالتَّوراةِ، والإنجيلِ- على خِلافِ ما تَزعُمونَ، فهل وجدْتُم في شَيءٍ منها اتخاذَ آلهةٍ مع اللهِ، أم كُلُّها ناطِقةٌ بالتَّوحيد آمِرةٌ به؟ بل أكثَرُ هؤلاء المُشرِكينَ لا يَعلَمونَ الحَقَّ الذي أنزَلَه الله؛ فهم مُعرِضونَ عنه، فلا يتفَكَّرونَ فيه، ولا يُؤمِنونَ به ويتَّبِعونَه. وما أرسَلْنا مِن قَبْلِك -يا مُحمَّدُ- مِن رَسولٍ إلى أمَّةٍ مِن الأُمَمِ إلَّا نُوحي إليه أنَّه لا مَعبودَ بحَقٍّ إلَّا اللهُ؛ فوحِّدوه، وأخْلِصُوا العِبادةَ له 539.

- وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: 4] .

أي: قُلْ -يا محمَّدُ- للمُشرِكينَ مِن قَومِك: أرأيتُم الذين تَدعونَهم مِن دونِ اللهِ مِن معبوداتِكم، أروني ماذا خَلَقوا من الأرضِ فاستَحَقُّوا بذلك عِبادتَكم لهم، أم لتلك الآلهةِ المَزعومةِ نَصيبٌ مع اللهِ تعالى في السَّمَواتِ؛ خَلقًا أو مِلكًا أو تدبيرًا؛ فيكونَ لكم بذلك حُجَّةٌ على عبادتِكم لها؟! فأَحضِروا لي كِتابا ممَّا أنزَلَه اللهُ على الأنبياءِ مِن قَبلِ هذا القُرآنِ، يُخبِرُ بأنَّ آلهتَكم مُستحِقَّةٌ للعِبادةِ، أو هاتوا دَليلًا مِن بقيَّةِ عِلمٍ مأثورٍ عن السَّابِقينَ يدُلُّ على صِحَّةِ عِبادتِكم آلهتَكم، إنْ كنتُم صادِقينَ في دعواكم أنَّ لله تعالى شَريكًا 540.

قال ابنُ القَيِّمِ: (فطالَبَهم بالدَّليلِ العَقليِّ والسَّمْعيِّ) 541.