إنَّ إدراكَ معاني الأسماءِ والصِّفاتِ على التحقيقِ يحمِلُ العَبدَ على إفرادِ اللهِ بالقَصْدِ، والابتعادِ عن صَرْفِ شيءٍ مِن العبادةِ لغَيرِه تعالى.

فمن لاحَظَ من أسماءِ اللهِ الغَنِيَّ دَفَعه ذلك إلى الإخلاصِ لغِنى اللهِ تعالى عن عَمَلِه، وفَقْرِه هو إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ فقد قال اللهُ تبارك وتعالى: أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّركِ؛ من عَمَلِ عَمَلًا أشرَكَ فيه معي غَيري، تركْتُه وشِرْكَه 3464.

ومن تأمَّل اسمَ اللهِ العَليمَ فإنَّه يعلَمُ أنَّ ما أخفاه عن أعينِ النَّاسِ مِن ملاحَظةِ الخَلْقِ، لا يَخفى على اللِه تعالى.

ومن تأمَّل اسمَ اللهِ الحَفيظَ حمله ذلك على تَرْكِ الرِّياءِ؛ لأنَّ كُلَّ ما يفعَلُه العبدُ محفوظٌ عليه.

قال ابنُ رَجَبٍ: (ما نظَرَ المرائي إلى الخَلْقِ بعَمَلِه إلَّا لجَهْلِه بعَظَمةِ الخالِقِ) 3465.