صِفةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، فهو سُبحانَه يَكتُبُ ما شاءَ متَى شاءَ، كما يليقُ بعظيمِ شأنِه، لا ككِتابةِ المخلوقين، التي تليقُ بصِغَرِ شأنِهم.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تَعالَى: سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [آل عمران: 181] .
2- قَولُه: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [الأعراف: 145] .
3- قَولُه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ [الأنبياء: 105] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: لَمَّا قضَى اللهُ الخَلقَ كتَب في كِتابه، فهو عِندَه فوقَ عَرشِه: إنَّ رحْمَتي تَغلِبُ غَضَبي
2750.
2- حديثُ احتجاجِ موسى وآدَمَ عليهما السَّلامُ، وفيه قولُ آدمَ: أنتَ موسى الذي اصطفاكَ اللهُ برِسالتِه وبكَلامِه، وأعطاكَ الألواحَ فيها تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ، وقَرَّبَك نجِيًّا، فبِكَمْ وجدتَ اللهَ كتَبَ التَّوراةَ قبلَ أن أُخلَقَ؟...
2751. وفي روايةٍ: وخَطَّ لكَ التوراةَ بِيَدِه...
2752.
قال أبو بكرٍ الآجُرِّيُّ: (بابُ الإيمانِ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقَ آدَمَ عليه السَّلَامُ بيدِه، وخَطَّ التوراةَ لموسى عليه السَّلَامُ بِيَدِه...) 2753.
وقد بَوَّب أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ في كِتابه (الأربعون في دلائِلِ التَّوحيدِ) 2754 وابنُ المُحِبِّ الصَّامت في كِتابه (صِفات ربِّ العالَمينَ) 2755 ، بابَ: (إثباتُ الخَطِّ للهِ عزَّ وجَلَّ).
وقال الغُنَيمان: (قَولُه: «كتَب في كِتابه»: يجوزُ أنْ يكونَ المعنى: أمَرَ القلمَ أنْ يَكتُبَ -كما قال الحافظُ- ويجوزُ أن يكونَ على ظاهِرِه؛ بأنْ كتَبَ تعالى بدون واسطةٍ، ويجوزُ أن يكونَ قال: كُن؛ فكانتِ الكِتابةُ، ولا محذورَ في ذلك كلِّه، وقد ثبَتَ في سُنن التِّرمذي وابنِ ماجه في هذا الحديثِ: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَمَّا خلَقَ الخَلْق كتَب بيَدِه على نَفْسِه: إنَّ رَحْمَتي سبَقَتْ غَضَبي
) 2756.
وحديثُ الترمذيِّ وابنِ ماجَهْ صَريحٌ بأنَّ الكِتابةَ كانتْ بيَدِه سُبحانَه وتَعالَى دونِ واسطةٍ.