يوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه حَفِيٌّ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ العزيزِ.
الدَّليلُ:
قولُه تعالى: قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: 47] .
قال ابنُ جَريرٍ: (إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: 47] يَقولُ: إنَّ رَبِّي عَهِدتُه بي لطيفًا يُجيبُ دُعائي إذا دعَوتُه؛ يقالُ منه: تحفَّى بي فلانٌ) 1949.
وقال السَّمعانيُّ: (قَولُه: إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا أي: عَوَّدني الإجابةَ لدُعائي. وقيل: محِبًّا) 1950.
وقال ابنُ كثير: (إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا قال ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه: لطيفًا، أي: في أن هداني لعبادتِه والإخلاصِ له. وقال مجاهِدٌ وقتادةُ وغَيرُهما: إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا قال: وعَوَّده الإجابةَ. وقال السُّدِّيُّ: "الحَفِيُّ": الذي يهتَمُّ بأمْرِهـ) 1951.
وقال الشوكانيُّ: (جملةُ إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا تعليلٌ لِما قَبْلَها، والمعنى: سأطلُبُ لك المغفِرةَ مِن اللهِ؛ فإنَّه كان بي كثيرَ البِرِّ واللُّطفِ، يقالُ: حَفِيَ به وتحَفَّى: إذا بَرَّه. قال الكِسائيُّ: يُقالُ: حَفِيَ بي حَفاوةً وحَفوةً. وقال الفَرَّاءُ: إِنَّه كَانَ بِي حَفِيًّا أي: عالِمًا لطيفًا يُجيبني إذا دعَوتُهـ) 1952.
ومعنى الحَفِيِّ: البَرُّ اللَّطيفُ 1953.
وقال ابنُ قَتَيبةَ في (تفسيرِ غريبِ القُرآنِ): (أي: بارًّا، عوَّدني منه الإجابةَ إذا دعَوْتُهـ) 1954.
وقال ابنُ العربيِّ: (التَّحَفِّي: غايةُ البِرِّ) 1955.