يوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الدَّيَّانُ الَّذي يُجازي عبادَه بعمَلِهم، وهو اسمٌ له ثابتٌ بالسُّنَّةِ الصَّحيحةِ.
الدَّليلُ:
حديثُ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ -أو قال: العبادُ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، قال: قُلْنا: وما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شَيءٌ، ثمَّ يُناديهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بعُدَ كَمَا يسمَعُه مَن قرُبَ: أنا الملِكُ، أنا الدَّيَّانُ، ولا ينبغي لأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ أن يدخُلَ النَّارَ وله عند أحَدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ حقٌّ حتَّى أقُصَّهُ...
2079.
قال الأزهَريُّ: (الدَّيَّانُ مِن أسماءِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ، معناه الحَكَمُ القاضي. وسُئِلَ بعضُ السَّلَفِ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: كان دَيَّانَ هذه الأُمَّةِ بَعْدَ نَبيِّها، أي: كان قاضِيَها وحاكِمَها، والدَّيَّانُ: القَهَّارُ) 2080.
وقال الخَطَّابيُّ: (الدَّيَّانُ: وهو المجازي. يقال: دِنْتُ الرَّجُلَ: إذا جزَيْتَه، أَدِينُه. والدِّينُ: الجَزاءُ. ومنه المَثَلُ: «كما تَدِينُ تُدانُ». والدَّيَّانُ أيضًا: الحاكِمُ. ويقالُ: مَن دَيَّانُ أرضِكم؟ أي: مَن الحاكِمُ بها؟
وقال أعشى بني مازنٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قَدِمَ عليه:
يا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبِ) 2081.
وقال الجَوهريُّ: (قَولُه تعالى: أَئِنَّا لَمَدِينُونَ [الصافات: 53] ، أي: مَجزيُّونَ مُحاسَبونَ، ومنه: الدَّيَّانُ في صِفةِ اللهِ تعالى) 2082.
وقال الحليميُّ: (الدَّيَّانُ: أُخِذُ مِن مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] ، وهو الحاسِبُ والجازي لا يُضيعُ عَمَلًا، ولكِنَّه يجزي بالخَيرِ خيرًا وبالشَّرِّ شَرًّا) 2083.
وقال ابنُ سِيْدَهْ: (الدَّيَّانُ) المجازي، والدِّينُ بمعنى الجزاءِ معروفٌ في اللُّغةِ، يقالُ: كما تَدِينُ تُدانُ، أي: كما تَجزي تُجزَى) 2084.
وقال ابنُ منظورٍ: (الدَّيَّانُ: مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، معناه: الحَكَمُ القاضي...، والدَّيَّانُ: القهَّارُ... وهو فعَّالٌ مِن: دان النَّاسَ، أي: قهَرَهم على الطَّاعةِ، يُقالُ: دِنْتُهُم فدانوا، أي: قَهَرْتُهم فأطاعوا) 2085.
وممَّن أَثبَت اسمَ (الدَّيانِ) للهِ عزَّ وجلَّ: الخطابيُّ 2086 ، وابنُ مَنْدَه 2087 ، والبيهقيُّ 2088 ، والقُرطبيُّ 2089 ، وابنُ القَيِّم 2090.