الهدايةُ إلى الصِّراطِ المستقيمِ أجَلُّ مطلوبٍ، وأعظَمُ مَسؤولٍ، وهي أكبَرُ نِعمةٍ يُنعِمُ بها الهادي سُبحانَه على من يشاءُ مِن عبادِه. فإذا شَهِد العبدُ فَقْرَه وضَرورتَه إلى هذه الهدايةِ فإنَّه يسألُ اللهَ أن يَهْدِيَه إلى الصِّراطِ المستقيمِ، كما في سورةِ الفاتحةِ التي يَقْرَؤُها العبدُ في كُلِّ ركعةٍ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ [الفاتحة: 6] .

وعن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما روى عن اللهِ تبارك وتعالى أنَّه قال: يا عبادي، كُلُّكم ضالٌّ إلَّا من هدَيْتُه؛ فاستَهْدُوني أهْدِكم 3503.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو إمامُ المُهتَدِين يسألُ اللهَ تعالى الهِدايةَ.

فعن ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك الهُدى والتُّقى، والعَفافَ والغِنى 3504.

وكان يُعَلِّمُ أصحابَه ويُرشِدُهم إلى طَلَبِ الهِدايةِ مِنَ اللهِ تعالى.

فعن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قل: اللَّهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَك الطَّريقَ، والسَّدادِ سَدادَ السَّهمِ 3505.

وعن الحَسَنِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: عَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلِماتٍ أقولُهنَّ في الوِتْرِ، قال ابنُ جواسٍ في قُنوتِ الوِترِ: اللَّهُمَّ اهْدِني فيمن هدَيْتَ، وعافِني فيمن عافَيْتَ، وتوَلَّني فيمن توَلَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شَرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يعِزُّ من عاديتَ، تباركْتَ رَبَّنا وتعاليتَ 3506.

ويدخُلُ في هذا أن يَهدِيَ غيرَه ويُعَلِّمَه، فيصيرُ هاديًا مَهْديًا، كما في دعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بزِينةِ الإيمانِ، واجعَلْنا هُداةً مُهتَدِينَ 3507.