قال اللهُ تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: 18] .

قال ابنُ جريرٍ: (يعني بذلك جَلَّ ثناؤه: شَهِدَ اللهُ أنَّه لا إلهَ إلَّا هو، وشَهِدَت الملائكةُ، وأولو العِلمِ) 655.

وقال ابنُ كثير: (شَهِدَ تعالى -وكفى به شهيدًا، وهو أصدَقُ الشَّاهِدينَ وأعدَلُهم، وأصدَقُ القائلينَ- أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أي: المتفَرِّدُ بالإلَهيَّةِ لجَميعِ الخلائِقِ، وأنَّ الجَميعَ عَبيدُه وخَلْقُه، والفُقراءُ إليه، وهو الغَنيُّ عمَّا سِواه، كما قال تعالى: لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء: 166] ، ثمَّ قَرَن شهادةَ ملائكتِه وأولي العِلْم بشهادتِه، فقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ، وهذه خُصوصيَّةٌ عَظيمةٌ للعُلَماءِ في هذا المقامِ) 656.

وشهادةُ اللهِ سُبحانَه لنَفْسِه بالوَحْدانيَّةِ والقيامِ بالقِسْطِ؛ تتضَمَّنُ أربَعَ مَراتِبَ:

1- عِلمُ اللهِ سُبحانَه بذلك.

2- تكَلُّمُه به.

3- إعلامُه وإخبارُه لخَلْقِه به.

4- أمرُهم وإلزامُهم به 657.