يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الواسِعُ والمُوسِعُ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(الواسِع) من أسمائِه تعالى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 115] .

2- قَولُه: وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيءٍ عِلْمًا [الأنعام: 80] .

3- قَولُه: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات: 47].

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: إنَّ أوَّلَ الناسِ يُقضَى يومَ القيامة عَليهِ... ورجلٌ وسَّع اللهُ عليه وأعْطاهَ مِن أصنافِ المالِ... 3118.

2- حديثُ عَوفِ بنِ مَالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه في الدُّعاءِ في صَلاةِ الجِنازةِ، وفيه: ... وأَكْرِمْ نُزُلَه، ووَسِّعْ مُدخلَه... 3119.

قال ابنُ قُتيبةَ: (مِن صِفاتِه الواسِع، وهو الغنيُّ، والسَّعةُ: الغِنَى) 3120.

وقال الزَّجَّاجيُّ: (الواسِعُ: الغنِيُّ؛ يُقال: فلان يُعطي مِن سَعةٍ، أي: مِن غِنًى وجِدَةٍ...) 3121.

وقال الأزهريُّ: (الواسِعُ من صِفاتِ اللهِ تعالى: الذي وَسِعَ رِزقُه جميعَ خَلْقِه، ووَسِعَت رحمتُه كُلَّ شيءٍ... قال ابنُ الأنباريِّ: الواسِعُ مِن أسماءِ اللهِ: الكثيرُ العطايا الذي يَسَعُ لِما يُسألُ. وهذا قَولُ أبي عُبَيدةَ. ويقالُ الواسِعُ: المحيطُ بكُلِّ شَيءٍ؛ مِن قَولِهم: وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا، أي: أحاط) 3122.

وقال الخطَّابيُّ: (الواسِعُ هو الغنيُّ الذي وَسِعَ غِناه مَفاِقَر عِبادِه، ووَسِعَ رِزقُه جميعَ خَلْقِه. والسَّعةُ في كلامِ العَرَبِ: الغِنى. ويقالُ: اللهُ يعطي عن سَعةٍ، أي: عن غِنًى) 3123.

وقال الحليمي: (معناه: الكثيرُ مَقدوراتُه ومعلوماتُه، والمنبَسِطُ فَضْلُه ورحمتُه، وهذا تنزيهٌ له مِن النَّقصِ والعِلَّةِ واعترافٌ له بأنَّه لا يُعجِزُه شَيءٌ، ولا يخفى عليه شَيءٌ، ورحمتُه وَسِعَت كُلَّ شيءٍ) 3124.

وقال أبو القاسمِ الأصبهانيُّ: (الواسِعُ: وَسِعتْ رحمتُه الخلقَ أجمعين، وقِيل: وسِعَ رِزقُه الخلقَ أجمعين، لا تجِدُ أحدًا إلَّا وهو يأكُلُ رِزقَه، ولا يَقدِرُ أنْ يأكلَ غيرَ ما رَزَقَ) 3125.

وقال البَيهقيُّ: (الواسِعُ: هو العالمُ، فيَرجِعُ معناه إلى صِفةِ العِلمِ، وقيل: الغنيُّ الذي وسِعَ غناه مَفاقِرَ الخَلْقِ) 3126.

وقال الراغبُ الأصفهانيُّ: (قَولُه: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا: وصفٌ له؛ نحو: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وقَولُه: وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا، فعبارةٌ عن سَعةِ قُدرتِه وعِلمِه ورحمتِه وإفْضالِهـ) 3127.

وقال السَّعْديُّ: (الواسِعُ الصِّفاتِ والنُّعوتِ ومُتعلِّقاتِها، بحيث لا يُحصِي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أَثْنَى على نفْسِه، واسعُ العظمةِ والسلطانِ والمُلك، واسعُ الفضلِ والإحسانِ، عظيمُ الجودِ والكَرمِ) 3128.