يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه (الهادي)، وهو صفةٌ فِعليَّةٌ ثابِتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، وهو اسمٌ له سُبحانَه وتَعالَى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا [الأعراف: 43] .

2- قَولُه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص: 56] .

3- قَولُه: وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [الفرقان: 31] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- الحديثُ القُدسيُّ المشهورُ؛ حديثُ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: ... يا عِبادِي، كلُّكم ضالٌّ إلَّا مَن هَديتُه؛ فاستَهْدُوني أَهْدِكُم 3077.

2- حديثُ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ... اللهمَّ اغفِرْ لي، وارْحَمْني، واهْدِني، وارْزُقْنِي 3078.

قال الزَّجَّاجُ: (الهادي هو الذي هدى خَلْقَه إلى مَعرِفتِه ورُبوبيَّتِه، وهو الذي هدى عِبادَه إلى صراطِه المستقيمِ، كما قال تعالى: يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) 3079.

وقال الزَّجَّاجيُّ: (اللهُ عَزَّ وجَلَّ الهادي؛ يهدي عبادَه إليه، ويَدُلُّهم عليه وعلى سَبيلِ الخَيرِ والأعمالِ المقَرِّبةِ منه عَزَّ وجَلَّ. يقالُ: هدَيتُ الرَّجُلَ الطَّريقَ هِدايةً، وهَدَيتُ الرَّجُلَ في الدِّينِ هُدًى.

والهادي: الدَّليلُ، ويقالُ: هَدَيتُه الطَّريقَ، وهَدَيتُه للطَّريقِ، وهَدَيتُه إلى الطَّريقِ، بثلاثِ لُغاتٍ قد جاءت في التَّنزيلِ؛ قال عَزَّ وجَلَّ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وقال: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي ِهَي أَقْوَمُ، وقال: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ) 3080.

وقال الخطَّابيُّ: (الهادي: هو الذي مَنَّ بهُداه على من أراد مِن عِبادِه، فخَصَّه بهدايتِه، وأكرَمَه بنُورِ توحيدِه، كقَولِه تعالى: وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: 25] ، وهو الذي هدى سائِرَ الخَلْقِ مِنَ الحيوانِ إلى مَصالِحِها، وألهَمَها كيف تَطلُبُ الرِّزقَ، وكيف تتَّقي المضارَّ والمهالِكَ، كقَولِه تعالى: الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: 50] ) 3081.

وقال الحليميُّ: (الهادي: وهو الدَّالُّ على سُبُلِ النَّجاةِ والمُبَيِّنُ لها؛ لئَلَّا يَزيغَ العَبدُ «ويَضِلَّ»؛ فيَقَعَ فيما يُرْدِيه ويُهْلِكُهـ) 3082.

وقال البيهقيُّ: (الهادي: هو الذي بهدايتِه اهتدى أهلُ وِلايتِه، وبهِدايتِه اهتَدى الحيوانُ لِما يُصلِحُه، واتَّقى ما يضُرُّهـ) 3083.

وقال السَّعْديُّ: (الهادي: أي الذي يَهدي ويُرشِدُ عبادَه إلى جميعِ المنافعِ وإلى دَفْعِ المضارِّ، ويُعَلِّمُهُم ما لا يَعلمون، ويَهديهم لهدايةِ التوفيقِ والتَّسديدِ، ويُلهمهم التَّقْوى، ويَجعل قلوبَهم مُنيبةً إليه، مُنقادةً لأمْرِهـ) 3084.

وممَّن أَثبَتَ اسمَ (الْهَادِي) للهِ عزَّ وجلَّ: الخَطَّابيُّ 3085 ، وابنُ مَنْدَه 3086 ، والبيهقيُّ 3087 ، وابنُ حجرٍ 3088 ، والسَّعْديُّ 3089.