يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الناصرُ والنَّصيرُ، وأنَّ النَّصرَ بِيَدِه، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(النَّصِير) مِن أسماءِ اللهِ تعالى، بخلافِ (النَّاصِر) فهو ليس مِن أسمائِه تعالى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد: 7] .

2- قولُه سُبحانَه: نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال: 40] .

3- قوله عَزَّ وجَلَّ: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [آل عمران: 150] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ... صَدَق الله وعْدَه، ونَصَرَ عَبْدَه، وهزَمَ الأحزابَ وَحْدَه 2998.

قال الزَّجَّاجيُّ: (النَّصيرُ والنَّاصِرُ والمَولى: سَواءٌ؛ فجاز الجَمعُ بينهما؛ لاختلافِ الألفاظِ) 2999.

وقال الخطَّابيُّ: (المَوْلى: النَّاصِرُ: والمُعِينُ، وكذلك النَّصيرُ: فَعيلٌ بمعنى فاعِلٍ، كما تقولُ: قديرٌ وقادِرٌ، وعليمٌ وعالمٌ. كقَولِه تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج: 78] ) 3000.

وقال الحليميُّ: (منها النَّصيرُ: وهو الموثوقُ منه بألَّا يُسلِمَ وَلِيَّه ولا يَخْذُلَهـ) 3001.

وقال الشِّنقيطيُّ: («النَّصيرُ»: «فَعيلٌ» بمعنى «فاعِلٍ»، بمعنى النَّاصِرِ، وأصلُ النَّصرِ في لغةِ العَرَبِ: إعانةُ المظلومِ، وتخليصُه بالإعانةِ مِن الظُّلمِ؛ فإنَّه جَلَّ وعلا كأنَّه في هذه الآيةِ بيَّن الثَّناءَ على نَفْسِه الثَّناءَ الكامِلَ الذي يستحِقُّه في وَلايتِه لأوليائِه، ونَصْرِه لهم) 3002.