التوَكُّلُ من أعظَمِ العباداتِ تعَلُّقًا بالأسماءِ والصِّفاتِ؛ ذلك أنَّ مبناه على أصلينِ عَظيمينِ.
الأوَّلُ: عِلمُ القَلْبِ، وهو يقينُه بعِلمِ اللهِ وكفايتِه وكَمالِ قيامِه بشَأنِ خَلْقِه.
والثَّاني: عَمَلُ القَلْبِ، وهو سُكونُه إلى العظيمِ الفَعَّالِ لِما يريدُ، وطُمَأنينتُه إليه، وتفويضُ أمْرِه إليه 3460.
ومتى ما أخلص القَلْبُ ذلك لله عِلمًا وعَمَلًا، كان من سابقي المتوكِّلين وصادِقِي المفَوِّضين والمُستَسلِمين.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (لا يصِحُّ التوَكُّلُ ولا يُتصَوَّرُ من فيلسوفٍ ولا من القَدَريَّةِ النُّفاةِ القائلين بأنَّه يكونُ في مُلكِه ما لا يشاءُ، ولا يستقيمُ أيضًا من الجَهميَّةِ النُّفاةِ لصِفاتِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُه، ولا يستقيمُ التوَكُّلُ إلَّا من أهلِ الإثباتِ) 3461.
وقال ابنُ القَيِّمِ: (كُلَّما كان باللهِ أعرَفَ كان توكُّلُه عليه أقوى) 3462.