معنى تفاضُلِ صِفاتِ اللهِ أنَّ بَعضَ الصِّفاتِ الإلهيَّةِ أفضَلُ مِن بَعضٍ لوَجهٍ أو أكثَرَ مِن وُجوهِ الفَضْلِ.
ومن أدِلَّةِ تفاضُلِ الصِّفاتِ:
ما جاء عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عنه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ كَتَبَ علَى نَفْسِهِ: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي
3429. وفي روايةٍ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي
3430.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (فوَصَفَ رحمتَه بأنَّها تَغلِبُ وتَسبِقُ غَضَبَه، وهذا يدُلُّ على فَضْلِ رَحمتِه على غَضَبِه مِن جِهةِ سَبْقِها وغَلَبتِها) 3431.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (قَولُ من قال: صِفاتُ اللهِ لا تتفاضَلُ، ونحوَ ذلك: قَولٌ لا دليلَ عليه، بل هو مورِدُ النِّزاعِ، ومَن الذي جَعَل صِفَتَه التي هي الرَّحمةُ لا تَفضُلُ على صِفَتِه التي هي الغَضَبُ، وقد ثَبَت عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ كَتَب في كتابٍ مَوضوعٍ عِندَه فَوقَ العَرشِ: إنَّ رَحمتي تَغلِبُ غَضَبي
3432. وفي رواية: تَسبِقُ غَضَبي
3433 وصِفةُ الموصوفِ مِنَ العِلمِ والإرادةِ والقُدرةِ والكلامِ والرِّضا والغَضَبِ وغيرِ ذلك مِنَ الصِّفاتِ؛ تتفاضَلُ من وجهَينِ؛ أحَدُهما: أنَّ بَعضَ الصِّفاتِ أفضَلُ مِن بعضٍ، وأدخَلُ في كُلِّ الموصوفِ بها، فإنَّا نعلَمُ أنَّ اتِّصافَ العَبدِ بالعِلمِ والقُدرةِ والرَّحمةِ أفضَلُ من اتِّصافِه بضِدِّ ذلك، لكِنَّ اللهَ تعالى لا يُوصَفُ بضِدِّ ذلك، ولا يُوصَفُ إلَّا بصِفاتِ الكَمالِ، وله الأسماءُ الحُسنى يُدعى بها، فلا يُدعى إلَّا بأسماِئه الحُسنى، وأسماؤُه متضَمِّنةٌ لصِفاتِه، وبَعضُ أسمائِه أفضَلُ مِن بَعضٍ، وأدخَلُ في كمالِ الموصوفِ بها؛... وأمثالُ ذلك، فتفاضُلُ الأسماءِ والصِّفاتِ مِن الأمورِ البَيِّناتِ) 3434.
وكلُّ دليلٍ على تفاضُلِ أسماءِ اللهِ دَليلٌ على تفاضُلِ صفاتِه؛ لأنَّ أسماءَ اللهِ أسماءٌ وأوصافٌ 3435.