العِبادةُ من حيثُ تعَلُّقُها بعُمومِ الخَلْقِ وخُصوصِهم تنقَسِمُ إلى:

1- عِبادةٍ عامَّةٍ كَونيَّةٍ.

2- عِبادةٍ خاصَّةٍ شَرعيَّةٍ.

فالعِبادةُ العامَّةُ: هي عِبادةُ القَهْرِ والمِلْكِ، وتَشمَلُ أهلَ السَّمَواتِ والأرضِ كُلَّهم؛ مُؤمِنَهم وكافِرَهم، فالجَميعُ عَبيدٌ مَربوبونَ للهِ.

قال الله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: 88-93] .

والعِبادةُ الخاصَّةُ الشَّرعِيَّةُ: هي عِبادةُ الطَّاعةِ والخُضوعِ والذُّلِّ والمحبَّةِ الاختياريَّةِ، وهي خاصَّةٌ لِمَن وفَّقَه اللهُ مِنَ المكَلَّفينَ مِنَ الأنبياءِ والمرسَلِينَ وعامَّةِ المُؤمِنينَ.

قال اللهُ تعالى: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ [الزخرف: 68] .

وقال اللهُ سُبحانَه: فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [الزمر: 17-18] 809.

قال ابنُ عثيمين: (العِبادةُ نوعانِ: عِبادة ٌكوَنيَّةٌ؛ وهي الخُضوعُ لأمرِ اللهِ تعالى الكَونيِّ، وهذه شامِلةٌ لجَميعِ الخَلْقِ، لا يَخرُجُ عنها أحَدٌ؛ لِقَولِه تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم: 93] ، فهي شامِلةٌ للمُؤمِنِ والكافِرِ، والبَرِّ والفاجِرِ.

والثَّاني: عِبادةٌ شَرعيَّةٌ؛ وهي الخُضوعُ لأمرِ اللهِ تعالى الشَّرعيِّ، وهذه خاصَّةٌ بمن أطاع اللهَ تعالى، واتَّبَع ما جاءت به الرُّسُلُ، مِثلُ قَولِه تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان: 63] ) 810.