إنَّ أسْماءَ اللهِ غيرُ مُتساويةٍ في الفَضلِ، فبَعضُها أفضَلُ مِن بَعضٍ، وإن كانت في الحقيقةِ أسماءً لمسَمًّى واحدٍ، وهو اللهُ سُبحانَه وتعالى.
ومِنَ الأدِلَّةِ على تفاضُلِ أسْماءِ اللهِ سُبحانَه:
1- عن بُرَيدةَ بنِ الحُصَيبِ الأَسلَمِيِّ قال: سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا يدعو وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك بأنِّي أشهَدُ أنَّك أنت اللهُ لا إلهَ إلَّا أنت، الأحَدُ الصَّمَدُ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُنْ له كُفُوًا أحَدٌ. قال: فقال: والذي نَفْسي بيَدِه لقد سأل اللهَ باسمِه الأعظَمِ الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى
1226.
فلله تعالى اسمٌ أعظَمُ يَفضُلُ بَقيَّةَ أسمائِه، فهو أعظَمُها.
2- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أصاب أحدًا قَطُّ هَمٌّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللَّهُمَّ إنِّي عَبدُك، ابنُ عَبدِك، ابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيَدِك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عَدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألُك بكُلِّ اسمٍ هو لك، سَمَّيتَ به نَفْسَك، أو علَّمْتَه أحدًا من خَلْقِك، أو أنزَلْتَه في كتابِك، أو استأثَرْتَ به في عِلمِ الغَيبِ عِندَك: أن تجعَلَ القُرآنَ رَبيعَ قَلبي، ونورَ صَدْري، وجَلاءَ حَزَني، وذَهابَ هَمِّي، إلَّا أذهَبَ اللهُ هَمَّه وحَزَنَه، وأبدَلَه مكانَه فَرَحًا، قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ، ألا نتعَلَّمُها ؟ فقال: بلى، ينبغي لِمن سَمِعَها أن يتعَلَّمَها
1227.
ففي هذا الحديثِ دَلالةٌ على تَفاوُتِها وعلى اختِصاصِ كُلٍّ منها بخَصِيصةٍ 1228.