يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه المُصَوِّرُ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ. و(المُصَوِّرُ) من أسمائِه تعالى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: 24] .

2- قَولُه: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ [آل عمران: 6] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حديثُ أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: لَمَّا صوَّر اللهُ آدَمَ في الجَنَّةِ، ترَكَه ما شاءَ اللهُ أنْ يَترُكَه... 2899.

2- حديثُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ... سَجَدَ وجْهِي للَّذي خلَقَه وصَوَّرَه وشقَّ سَمْعَه وبَصرَه 2900.

قال الزَّجَّاجيُّ: (المصَوِّرُ اسمُ الفاعِلِ مِن صَوَّر يُصَوِّرُ، فهو مُصَوِّرٌ: إذا فَعَل الصُّورةَ، والمصدَرُ التَّصويرُ، والصُّورةُ: شَخصُ الشَّيءِ وهَيئتُه مِن طُولٍ وعَرضٍ، وكِبَرٍ وصِغَرٍ، وما اتَّصَل بذلك وتعَلَّقَ به ممَّا يُكمِلُه فيُرى مُصَوَّرًا، فاللهُ عَزَّ وجَلَّ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وخالِقُها) 2901.

وقال الأزهريُّ: (المصَوِّرُ: مِن صِفاتِ اللهِ تعالى؛ لتَصويرِه صُوَرَ الخَلْقِ) 2902.

وقال الخطَّابيُّ: (المصَوِّرُ: هو الذي أنشَأَ خَلْقَه على صُوَرٍ مختَلِفةٍ ليتعارَفوا بها. فقال اللهُ تعالى: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) [غافر: 64] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار: 6 - 8]. ومعنى التَّصويرِ: التخطيطُ، والتَّشكيلُ... وخَلَق اللهُ جَلَّ وتعالى الإنسانَ في أرحامِ الأمهات ثلاثَ خِلَقٍ: جعَلَه عَلَقةً، ثمَّ مُضغةً، ثمَّ جعَلَها صورةً، وهو التشكيلُ الذي به يكونُ ذا صورةٍ وهيئةٍ يُعرَفُ بها ويتمَيَّزُ بها عن غيرِه بسِماتِها) 2903.

وقال ابنُ منظورٍ: (مِن أسماءِ اللهِ: المُصَوِّرُ، وهو الذي صَوَّرَ جميعَ الموجوداتِ ورتَّبَها، فأَعْطَى كُلَّ شيءٍ منها صورةً خاصَّةً، وهيئةً مفردةً يتميَّز بها على اختلافِها وكثرتِها) 2904.

وقال السَّعْديُّ: (الخالِقُ البارئُ المُصَوِّرُ: الذي خلَقَ جميعَ الموجوداتِ وبَرَأَها وسوَّاها بحِكمَتِه، وصوَّرها بحَمْدِه وحِكمتِه، وهو لم يَزلْ ولا يَزالُ على هذا الوَصفِ العَظيمِ) 2905.