يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه المُبِينُ، وهو اسمٌ له ثابتٌ بالكِتابِ العزيزِ.

الدَّليلُ:

قولُه تَعالَى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: 25] .

قال ابنُ جَريرٍ في تفسيرِ هذه الآيةِ: (يَقولُ: ويَعلَمونَ يومَئذٍ أنَّ اللهَ هو الحقُّ الذي يُبيِّنُ لهم حقائقَ ما كان يَعِدُهم في الدُّنيا من العَذابِ، ويَزولُ حينئذٍ الشَّكُّ فيه عن أهلِ النِّفاقِ الذين كانوا -فيما كانَ يَعِدُهم في الدُّنيا- يَمتَرُونَ) 2845.

وقال الزَّجَّاجيُّ: (المُبِينُ: اسمُ الفاعِلِ مِن أبانَ يُبِينُ فهو مُبِينٌ: إذا أظهَرَ وبَيَّن إمَّا قولًا وإمَّا فِعلًا، فاللهُ تبارك وتعالى المُبِينُ لعِبادِه سَبيلَ الرَّشادِ، والموضِّحُ لهم الأعمالَ المُوجِبةَ لثَوابِه، والأعمالَ الموجِبةَ لعِقابِه، والمُبِينُ لهم ما يأتونَه ويَذَرونَهـ) 2846.

وقال الخطَّابيُّ: (المُبِينُ: هو البَيِّنُ أمرُه في الوحدانيَّةِ، وأنَّه لا شَريكَ له. يقالُ: بان الشَّيءُ وأبان واستبان: بمعنًى واحِدٍ) 2847.

وقال الحليميُّ: (المُبِينُ: وهو الذي لا يخفى ولا يتكَتَّمُ. والباري جَلَّ ثناؤُه ليس بخافٍ ولا مُنكَتِمٍ؛ لأنَّ له من الأفعالِ الدَّالَّةِ عليه ما يستحيلُ معها أن يخفى، فلا يُوقَفُ عليه ولا يُدرى) 2848.

وقال أبو القاسِمِ الأصبهانيُّ عن المُبِينِ: (معناه البَيِّنُ أمرُه، وقيل: البَيِّنُ الرُّبوبيَّةِ والملكوتِ، يقال: أَبانَ الشَّيءُ بمعنى تَبيَّن، وقيل: معناه: أبانَ للخَلْقِ ما احتاجوا إليهـ) 2849.