يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الكفيلُ الذي يَكفُلُ عِبادَه ويَحْفَظُهم، وهو صِفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ له بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تَعالَى: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا [النحل: 91] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه ذكَر رجُلًا مِن بني إسرائيلَ، سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أنْ يُسلِفَه ألفَ دِينارٍ، فقال: ائتِني بالشُّهداءِ أُشهِدْهم، فقال: كفَى باللهِ شَهيدًا، قال: فأْتِني بالكَفيلِ، قال: كفَى باللهِ كَفيلًا، قال: صَدقتَ...
2776.
والكفيلُ بمعنى الوكيلِ والحفيظِ والشَّهيد والضَّامِن.
قال ابنُ جريرٍ في تفسيرِ قَولِه تَعالَى: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا: (وقد جعلتُم اللهَ بالوفاءِ بما تَعاقدتُم عليه على أنفُسِكم راعيًا، يَرعَى المُوفيَ منكم بعهدِ اللهِ الذي عاهَدَ على الوفاءِ به، والنَّاقِضَ) 2777.
وقال الحليميُّ: (الكَفيلُ: ومعناه المتقَبِّلُ للكفاياتِ، وليس ذلك بعَقدٍ وضَمانٍ، ككَفالةِ الواحِدِ من النَّاسِ، وإنَّما هو على معنى: أنَّه لَمَّا خَلَق المحتاجَ وألزَمَه الحاجةَ، وقَدَّرَ له البقاءَ الذي لا يكونُ إلَّا مع إزالةِ العِلَّةِ، وإقامةِ الكَفالةِ؛ لم يُخْلِه من إيصالِ ما عُلِّق بقاؤه به إليه، وإدرارُه في الأوقاتِ والأحوالِ عليه، وقد فَعَل ذلك رَبُّنا جَلَّ جلالُه؛ إذ ليس في وُسعِ مَرزوقٍ أن يَرزُقَ نَفْسَه، وإنَّما اللهُ تعالى يَرزُقُ الجماعةَ مِنَ النَّاسِ والدَّوابِّ، والأجِنَّةَ في بُطونِ أمَّهاتِها، والطَّيرَ التي تَغدُو خِماصًا وتَروحُ بِطانًا، والهوامَّ والحَشَراتِ، والسِّباعَ في الفَلَواتِ) 2778.
وقال الرَّاغبُ الأصفهانيُّ: (الكَفالة:ُ الضَّمانُ... والكِفْلُ والكَفيلُ: الحظُّ الذي فيه الكِفايةُ، كأنَّه تكفَّل بأمْرِهـ) 2779.
وقد عدَّ بعضُهم (الكَفِيل) مِن أسماءِ اللهِ تَعالى.