يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الكبيرُ، وهو أكبرُ مِن كُلِّ شَيءٍ، وهو صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(الكَبِيرُ) مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تَعالَى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9] .
2- قولُه سُبحانَه: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [لقمان: 30] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
إنَّ الأحاديثَ الصَّحيحةَ والأذكارَ الثَّابتةَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، التي فيها وصفُ اللهِ عزَّ وجلَّ بالكَبيرِ، وأنَّه أكبرُ مِن كُلِّ شيءٍ: كثيرةٌ جدًّا؛ منها تكبيراتُ الأذانِ والصَّلاةِ اللهُ أكبرُ
، ومنها: اللهُ أكبرُ كبيرًا
2743 ، ومنها: فمَن كَبَّر اللهَ وحَمِدَ اللهَ...
2744 ، ومنها: يُسبِّحونَك ويُكبِّرونكَ ويَحْمَدونك...
2745 وغيرُها كثيرٌ.
ومَعنَى الكَبِيرِ، أي: العَظيمُ الذي كُلُّ شيءٍ دُونَه، وهو أعظمُ مِن كُلِّ شَيءٍ.
قال ابنُ جَريرٍ: (الكبيرُ الذي كُلُّ شَيءٍ دُونَهـ) 2746.
وقال الزَّجَّاجيُّ: (الكَبيرُ: العظيمُ الجليلُ، يقالُ: فلانٌ كبيرُ بني فُلانٍ: أي: رئيسُهم وعظيمُهم، ومنه قَولُه عَزَّ وجَلَّ: إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا أي: عُظَماءَنا ورُؤَساءَنا. وكِبرياءُ اللهِ: عَظَمتُه وجَلالُهـ) 2747.
وقال الخَطَّابيُّ: (الكبيرُ: هو الموصوفُ بالجَلالِ وكِبَرِ الشَّأنِ، فصَغُرَ دونَ جَلالِه كُلُّ كبيرٍ. ويُقالُ: هو الذي كَبُرَ عن شِبْهِ المخلوقينَ. وقد يحتَمِلُ أن يكونَ قَولُ المصَلِّي «اللهُ أكبَرُ» مِن هذا، كأنَّه يَقولُ: اللهُ أكبَرُ مِن كُلِّ شَيءٍ. وقَدَّم هذا القَولَ أمامَ أفعالِ الصَّلاةِ تنبيهًا للمُصَلِّي؛ كي يُخِطَره ببالِه عند قيامِه إلى الصَّلاةِ، فلا يَشغَلَ خاطِرَه بغَيرِه، ولا يُعَلِّقَ قَلْبَه بشيءٍ سِواه. إذا كان يَعلَمُ أنَّه أكبَرُ ممَّا يَشتَغِلُ بهـ) 2748.
وقال ابنُ منظورٍ: (الكَبيرُ في صِفةِ اللهِ تعالى: العظيمُ الجليلُ) 2749.