يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه القَيُّومُ والقَيِّمُ والقَيَّامُ والقائِمُ، وهو وصْفٌ ذاتيٌّ، ثابتٌ لله بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(القَيُّوم) اسمٌ من أسمائِه تَبارَك وتَعالَى.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: 255] .

2- قَولُه: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طه: 111] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في دُعاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تهجُّدِه: ... لكَ الحمدُ؛ أنتَ قَيِّمُ السَّمَواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ... 2714.

قال النوويُّ: ((أنت قيَّامُ السَّمَواتِ والأرضِ)، وفي الرِّوايةِ الثَّانيةِ: (قَيِّمُ)؛ قال العُلَماءُ: مِن صِفاتِه: القَيَّامُ والقيِّم، كما صَرَّح به هذا الحديثُ، والقَيُّومُ بنصِّ القرآنِ وقائمٌ، ومِنه قولُه تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ. قال الهرويُّ: ويُقال: قَوَّامٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: القَيُّومُ الذي لا يَزولُ. وقال غيرُه: هو القائمُ على كُلِّ شَيءٍ، ومعناه: مُدَبِّرُ أمْرِ خَلْقِه، وهما سائغانِ في تفسيرِ الآيةِ والحديثِ) 2715.

قال ابنُ قُتَيبةَ: (مِن صِفاتِه: «القَيُّومُ» و«القَيَّامُ»، وقُرِئَ بهما جميعًا، وهما «فَيْعُول» و«فَيْعَال»، مِن قُمتُ بالشَّيءِ: إذا وَلِيْتَه، كأنَّه القيِّمُ بكلِّ شيءٍ، ومِثلُه في التَّقديرِ: دَيُّورٌ ودَيَّارٌ) 2716.

وقال ابنُ جَريرٍ: (القَيُّومُ: القَيِّمُ بحِفظِ كُلِّ شيءٍ، ورِزقِه وتَدبيرِه، وتَصريفِه فيما شاءَ وأحبَّ؛ مِن تغييرٍ وتبديلٍ، وزيادةٍ ونَقْصٍ)، ثم ذكَر قولينِ في معنى القَيُّومِ، ثمَّ قال: (وأَوْلى التَّأويلين بالصَّوابِ ما قال مجاهدٌ والرَّبيعُ، وأنَّ ذلك وصفٌ مِن اللهِ تعالى ذِكْرُه نَفْسَه بأنَّه القائمُ بأمْرِ كُلِّ شيءٍ؛ في رِزقِه، والدَّفْعِ عنه، وكِلاءتِه، وتَدبيرِه، وصَرْفِه في قُدرتِهـ) 2717.

وقال الزَّجَّاجيُّ: (القَيُّومُ: «فَيْعول» مِن قام يَقُومُ، وهو مِن أوصافِ المبالغةِ في الفِعلِ) 2718.

وقال الخطَّابيُّ: (القَيُّومُ: هو القائِمُ الدَّائِمُ بلا زوالٍ، ووَزْنُه فَيْعولٌ؛ مِنَ القيامِ، وهو نعتُ المبالغةِ في القيامِ على الشَّىءِ، ويقالُ: هو القَيِّمُ على كُلِّ شَيءٍ بالرِّعايةِ له، ويقالُ: قُمتُ بالشَّيءِ: إذا وَلِيتَه بالرِّعايةِ والمصلَحةِ) 2719.

وقال الحليميُّ: (معناه: القائِمُ على كُلِّ شَيءٍ مِن خَلْقِه يدَبِّرُه بما يريدُ) 2720.

وقال ابنُ سِيْدَه: («القَيُّومُ» المبالِغُ في القيامِ بكُلِّ ما خَلَق وما أرادَ) 2721.

وقال ابنُ القَيِّمِ:

(هذا وَمِنْ أَوْصافِهِ القَيُّومُ وَالـ قَيُّومُ في أَوْصافِهِ أَمْرَانِ

إِحْدَاهُما القَيُّومُ قَامَ بِنَفْسِهِ والكَوْنُ قَامَ بهِ هُمَا الأَمرَانِ

فَالأَوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ غَيْرهِ والفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إليهِ الثَّانِيِ) 2722.

وقال الشَّوكاني: (القَيُّومُ: القائِمُ على كُلِّ نفسٍ بما كسَبَت. وقيل: القائِمُ بذاتِه المقيمُ لغيرِه. وقيل: القائِمُ بتدبيرِ الخَلقِ وحِفْظِه. وقيل: هو الذي لا ينامُ، وقيل: الذي لا بديلَ لهـ) 2723.