مِن صِفاتِ أَفعالِه تعالى أنَّه فَطَرَ الخَلْقَ، وهو فاطِرُ السَّمواتِ والأرضِ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الإسراء: 51] .

2- قَولُه: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: 30] .

3- قَولُه: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [فاطر: 1] .

4- قَولُه: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [الزخرف: 27] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حديثُ عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: اللهمَّ ربَّ جِبرائيلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ... 2652.

2- حديثُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ... وجَّهْتُ وجْهِيَ للَّذي فطَرَ السَّمواتِ والأرضَ حنيفًا... 2653.

المَعنى:

فَطَرَ، أي: شَقَّ، والفَطْرُ: الابتِداءُ والاختراعُ. فطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ، أي: ابتدأَ خَلْقَكم. فطَر السَّمواتِ والأرضَ، أي: شقَّهما، وهو مُبدِعُها ومُبتدِئُها وخالِقُها 2654.

قال الشوكاني: (الفَطْرُ: الشَّقُّ عن الشَّيءِ، يقالُ: فطَرْتُه فانفَطَر، ومنه: فَطَر نابُ البَعيرِ: إذا طَلَع، فهو بعيرٌ فاطِرٌ، وتفَطَّرَ الشَّيءُ: تشَقَّق، والفَطْرُ: الابتداءُ والاختراعُ، وهو المرادُ هنا، والمعنى: الحَمدُ للهِ مُبدِعِ السَّمَواتِ والأرضِ ومُختَرعِهما، والمقصودُ مِن هذا أنَّ مَن قَدَر على ابتداءِ هذا الخَلقِ العظيمِ فهو قادِرٌ على الإعادةِ) 2655.