من الآثارِ الإيمانيَّةِ لصِفةِ وَجهِ اللهِ تعالى:
1- قَصْدُ الأعمالِ ابتِغاءَ وَجْهِه الكريمِ:
قال اللهُ تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الكهف: 28] .
وقال اللهُ سُبحانَه حكايةً عن قَولِ الأبرارِ: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: 9] .
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل: 19-21] .
فجعل غايةَ أعمالِ الأبرارِ والمقَرَّبين والمحِبِّين إرادةَ وَجْهِه الكريمِ 3656.
وعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرأيتَ رَجُلًا غزا يلتَمِسُ الأجرَ والذِّكرَ ما له؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شيءَ لهـ
، فأعادها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شَيءَ لهـ
، ثم قال: إنَّ اللهَ لا يقبَلُ من العَمَلِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وابتُغِيَ به وَجْهُه
3657.
وعن عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من بنى مسجدًا يبتغي به وَجْهَ اللهِ، بنى الله له مِثْلَه في الجَنَّةِ
3658.
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من تعلَّم عِلمًا مما يُبتغى به وَجهُ اللهِ لا يتعَلَّمُه إلَّا ليُصيبَ به عَرَضًا من الدُّنيا، لم يجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ 3659 يومَ القيامةِ
3660
وعن عِتبانَ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ... فإنَّ اللهَ قد حَرَّم على النَّارِ من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ يبتغي بذلك وَجْهَ اللهِ
3661.
وعن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ... إنَّك لن تُخَلَّفَ، فتَعمَلَ عَمَلًا تبتغي به وَجْهَ اللهِ، إلَّا ازدَدْتَ به درجةً ورفعةً
3662.
فينبغي للعبدِ أن يقصِدَ وَجْهَ اللهِ تعالى، ويخلِصَ العَمَلَ للهِ في كُلِّ وَقتٍ، وفي كُلِّ جزءٍ من أجزاءِ الخيرِ؛ ليَحصُلَ له بذلك الأجرُ العظيمُ، وليتعوَّدَ الإخلاصَ، فيكونَ من المخلِصِين، وليَتِمَّ له الأجرُ، سواءٌ تمَّ مقصودُه أم لا؛ لأنَّ النيَّةَ حَصَلت واقترن بها ما يمكِنُ مِنَ العَمَلِ 3663.
2- الاستعاذةُ بوَجْهِه سُبحانَه:
عن جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ [الأنعام: 65] ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعوذُ بوَجْهِك
. قال: أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، قال: أعوذُ بوَجْهِك
. قال: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: 65] . قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا أهوَنُ، أو هذا أيسَرُ
3664.
وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما: عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان إذا دخل المسجِدَ قال: أعوذُ باللهِ العظيمِ، وبوَجْهِه الكريمِ، وسُلطانِه القديمِ؛ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
قال: أقَطُّ؟ قلتُ: نعم. قال: فإذا قال ذلك، قال الشَّيطانُ: حُفِظ مني سائِرَ اليومِ
3665.
قال ابنُ الموصلي: (تأمَّلْ كيف قرن في الاستعاذةِ بين استعاذتِه بالذاتِ وبين استعاذتِه بالوَجهِ الكريمِ، وهذا صريحٌ في إبطالِ قَولِ من قال: إنَّه الذاتُ نَفْسُها) 3666.
3- الطَّمعُ في رؤيةِ وَجهِ اللهِ تعالى:
عن عَمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ... وأسألُك لذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِك
3667.
وعن أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: جَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ؛ آنيتُهما وما فيهما، وجنَّتانِ مِن ذَهَبٍ؛ آنيتُهما وما فيهما، وما بين القومِ وبين أن ينظُروا إلى رَبِّهم إلَّا رداءُ الكبرياءِ على وَجْهِه في جَنَّةِ عَدنٍ!
3668.
ومن أعظَمِ نعيمِ الجَنَّةِ: التمَتُّعُ بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ الكريمِ، وسَماعِ كَلامِه، وقُرَّةُ العَينِ بالقُربِ منه وبرِضوانِه.
وهل فَوقَ نَعيمِ قُرَّةِ العَينِ برُؤيةِ اللهِ الذي لا شَيءَ أجَلُّ منه، ولا أكمَلُ ولا أجمَلُ؛ قُرَّةُ عَينٍ البتَّةَ؟! 3669.
نسألُ اللهَ تعالى مِن فَضْلِه العَظيمِ.