البَراءُ اصطِلاحًا: هو مُوافَقةُ العَبدِ رَبَّه فيما يَسخَطُه ويَكرَهُه مِنَ الأقوالِ والأفعالِ والاعتِقاداتِ والذَّواتِ، ويَلزَمُ مِن ذلك البُعدُ والبُغضُ والعَداوةُ لأعداءِ اللهِ ورُسُلِه والمؤمِنينَ، فمَحَلُّ البَراءِ الأُمورُ المكروهةُ للهِ 853.

قال ابنُ عثيمين: (البَراءُ والوَلاءُ لله سُبحانَه: أن يتبَرَّأَ الإنسانُ من كُلِّ ما تبَرَّأَ اللهُ منه، كما قال سُبحانَه وتعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا [الممتحنة: 4] وهذا مع القَومِ المُشرِكينَ، كما قال سُبحانَه: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة: 3] ، فيَجِبُ على كُلِّ مُؤمِنٍ أن يتبرَّأَ مِن كُلِّ مُشرِكٍ وكافِرٍ، فهذا في الأشخاصِ.

وكذلك يجِبُ على المسلِمِ أن يتبَرَّأَ مِن كُلِّ عَمَلٍ لا يُرضي اللهَ ورَسولَه وإنْ لم يكُنْ كُفرًا، كالفُسُوقِ والعِصْيانِ، كما قال سُبحانَه: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات: 7] ، وإذا كان مُؤمِنٌ عِندَه إيمانٌ، وعِندَه مَعصيةٌ، فنُواليه على إيمانِه، ونَكرَهُه على مَعاصيهـ) 854.

وبحَسَبِ ما تقَدَّمَ ذِكرُه في تَعريفِ الوَلاءِ والبَراءِ يتَّضِحُ أنَّهما يتعَلَّقانِ بأربَعةِ أُمورٍ:

1- الأقوالُ: فذِكرُ اللهِ مَحبوبٌ له، واللَّعنُ والسَّبُّ مَبغوضٌ له.

2- الأفعالُ: فالصَّلاةُ والزَّكاةُ والزَّواجُ أمورٌ مَحبوبةٌ للهِ، والرِّبَا والزِّنَا وشُربُ الخَمرِ أفعالٌ يُبغِضُها.

3- الاعتِقاداتُ: فالإيمانُ والتَّوحيدُ مَحبوبٌ للهِ، والكُفرُ والشِّرْكُ مَبغوضٌ له.

4- الذَّواتُ: فالمؤمِنُ الموَحِّدُ مَحبوبٌ للهِ، والكافِرُ والمُشرِكُ والمنافِقُ مَبغوضٌ له 855.