صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ؛ فاللهُ غالبٌ على أمْرِه، ولا غالِبَ له.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

1- قولُه تَعالَى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: 21] .

قال السَّمعانيُّ: (أمَّا غَلَبةُ اللهِ فمَعلومةٌ؛ لأنَّ كُلَّ الأشياءِ على مُرادِه ومَشيئتِه، أمَّا غَلَبةُ رُسُلِه فهي بالنَّصرِ تارةً، وبالحُجَّةِ أُخرى. وقَولُه: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: قَوِيٌّ في الأُمورِ، غالِبٌ عليها) 2604.

2- قَولُه: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [يوسف: 21] .

قال ابنُ كثيرٍ: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: إذا أراد شيئًا فلا يُرَدُّ ولا يُمانَعُ ولا يُخالَفُ، بل هو الغالِبُ لِما سِواه. قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ في قَولِه: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: فعَّالٌ لِما يشاءُ) 2605.

وقال الشَّوكاني: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: على أَمْرِ نَفْسِه لا يمتَنِعُ منه شيءٌ، ولا يغالِبُه عليه غيرُه مِن مخلوقاتِه، إنَّما أمرُه إذا أراد شيئًا أن يَقولَ له كُنْ فيَكونُ) 2606.

وقال السَّعْديُّ: (أي: أمْرُه تعالى نافذٌ؛ لا يُبطِلُه مُبطِلٌ، ولا يَغلِبه مُغالِبٌ) 2607.

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

حديثُ أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه، أعَزَّ جُندَه، ونَصَرَ عَبدَه، وغلَبَ الأحزابَ وَحْدَه؛ فلا شيءَ بَعدَه 2608.

والغَلَبةُ بمعنى القَهرِ -كما ذكر الفَيرُوزَابادي 2609 - واللهُ سُبحانَه وتَعالَى يَتَّصِفُ بالقهرِ، ومِن أسمائِه (القاهِر) و(القَهَّار) كما سيأتي.

فمعنى (غَلَب الأحزابَ وَحْدَهـ)، أي: قَهَرَهم وهزَمَهم وَحْدَه.

وقد عدَّ بعضُ العُلَماء (الغَالِب) مِن أسماءِ اللهِ تَعالَى. وفي هذا نظرٌ.