صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالحديثِ الصَّحيحِ.

ففِي حديثِ الإفكِ: قال سعدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ اللهِ، أنَا واللهِ أَعذِركُ منه، إنْ كانَ مِنَ الأوسِ ضَربْنا عُنقَه، وإنْ كان مِن إخوانِنا مِن الخزرجِ أمَرْتَنا، ففَعَلْنا فيه أمرَكَ، فقال سعدُ بنُ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عنه: كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ؛ لا تَقْتُلُه، ولا تَقدِرُ على ذلِك! فقام أُسَيدُ بنُ الحُضَيرِ رَضِيَ اللهُ عنه، فقالَ: كذَبتَ لعَمرُ اللهِ؛ لنَقتُلَنَّه ... 2555.

قال القاضي عِياضٌ: (وقَولُه: لَعَمْرُ اللهِ أي: بَقاءُ اللهِ) 2556.

وقال البيهقيُّ: (فحَلَفَ كُلُّ واحدٍ منهما بحياةِ اللهِ وببقائِه، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسمعُ) 2557.

وقال ابنُ تَيميَّةَ: (معلومٌ أنَّ الْحَلِفَ بصِفاتِه كالحَلِفِ به، كَما لو قال: وعِزَّةِ اللهِ تعالى، أو: لعَمْرُ اللهِ، أو: والقُرآنِ العظيمِ؛ فإنَّه قد ثبَت جوازُ الحلِفِ بهذه الصِّفاتِ ونَحوِها عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّحابةِ، ولأنَّ الحلِفَ بصِفاتِه كالاستعاذةِ بها) 2558.

وقال أيضًا: (قد ثَبَت في الصَّحيحِ الحَلِفُ بعِزَّةِ اللهِ، ولَعَمْرُ اللهِ، ونحوِ ذلك ممَّا اتَّفَق المسلِمونَ على أنَّه ليس من الحَلِفِ بغيرِ اللهِ الذي نُهِيَ عنهـ) 2559.

وقال ابنُ حَجرٍ: (العَمْرُ -بفَتحِ العينِ المُهمَلةِ-: هو البَقاءُ، وهو العُمرُ، بضمِّها، لكِنْ لا يُستعمَلُ في القَسَمِ إلَّا بالفتحِ) 2560.

وقال أيضًا: (قَولُه -أي: البُّخاريِّ- بابُ قولِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللهِ أي: هَلْ يَكونُ يَمِينًا؟ وهو مَبْنِيٌّ على تَفسيرِ لَعَمْرُ... وقال أبو القاسِمِ الزَّجَّاجُ: العَمْرُ: الحياةُ، فمَن قال: لَعَمْرُ اللهِ، كأنَّه حَلَف بِبَقاءِ اللهِ، واللامُ للتَّوكيدِ، والخبرُ محذوفٌ، أيْ: ما أُقسِمُ به، ومِن ثَمَّ قال المالكيَّةُ والحنفيَّةُ: تَنعقِدُ بِها اليَمِينُ؛ لأنَّ بَقاءَ اللهِ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهـ) 2561.

وقال ابنُ باز: (لَعَمْرُ اللهِ: ... حياةُ اللهِ، وهو مِن بابِ التأكيدِ لا من بابِ الأيمانِ؛ ولهذا يجوزُ: لَعَمْرِي، لَعَمْرُ فلانٍ، فليسَت أيمانًا) 2562.