صِفةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالأحاديثِ الصَّحيحةِ.

الدَّليلُ:

حديث عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا قال للنَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنَّ هذه قِسْمَةٌ ما عُدِلَ فيها! فَقَال لَه عليه الصَّلاةُ والسَّلام: فمَن يَعْدِلُ إذا لم يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه؟! 2463.

قال الزَّجَّاجُ: (العَدْلُ: أصلُ هذه اللَّفظةِ مِن قَولِهم: عدَلْتُ عن الطَّريقِ أعدِلُ عنها عدلًا وعُدولًا، وإنَّما سُمِّيَ العَدْلُ والعادِلُ؛ لأنَّهما عَدَلا عن الجَورِ إلى القَصْدِ، واللهُ تعالى عادِلٌ في أحكامِه وقضاياه عن الجَورِ؛ فأفعالُه حَسَنةٌ، وهو كما قال: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: 20] ) 2464.

وقال الخطَّابيُّ: (العَدْلُ: هو الذي لا يَميلُ به الهوى فيَجورُ في الحُكمِ. وأصلُه المصدَرُ؛ مِن قَولِك: عَدَل يَعْدِلُ عَدْلًا، فهو عادِلٌ. أُقيمَ مقامَ الاسمِ، وحقيقتُه ذو العَدْلِ) 2465.

وقال الحليميُّ: (العَدْلُ: ومعناه: لا يَحكُمُ إلَّا بالحَقِّ، ولا يَقولُ إلَّا الحَقَّ، ولا يَفعَلُ إلَّا الحَقَّ، والحَقُّ هذا يلزمُ الاعترافُ به، هكذا ينبغي أن يكونَ) 2466.

وقال ابنُ القَيِّمِ:

(والعَدْلُ مِنْ أوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ وَمَقَالِهِ وَالحُكْمِ فِي المِيزانِ) 2467.

قال محمد خليل هرَّاس: (وهو سُبحانَه موصوفٌ بالعَدلِ في فِعله؛ فأفعالُه كلها جاريةٌ على سَنَنِ العَدلِ والاستقامةِ، ليس فيها شائبةُ جَوْرٍ أصلًا؛ فهي دائرةٌ كلُّها بيْن الفَضلِ والرحمةِ، وبين العدلِ والحِكمةِ) 2468 ـ

وقد عدَّ بعضُهم (العَدْلَ) من أسماءِ اللهِ تعالى، ولا دليلَ علَيه، والصَّوابُ أنَّه ليس اسمًا له، بل هو صِفةٌ.