يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الشَّافي، الذي يَشْفِي عبادَه من الأسقامِ، و(الشَّافي) اسمٌ من أسْمائِهِ تعالى الثَّابتةِ بِالسُّنَّة الصَّحِيحَةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

قولُه تَعالَى: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: 80] .

قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: وَإِذَا مَرِضْتُ هو استعمالُ أدَبٍ، وإلَّا فالمُمرِضُ والشَّافي هو اللهُ تعالى بإجماعِ أهلِ الدِّينِ) 2332.

وقال ابنُ كثيرٍ: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ أي: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فإنَّه لا يَقدِرُ على شِفائي أحَدٌ غيرُه، بما يُقدِّرُ من الأسبابِ الموصِلةِ إليهـ) 2333.

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها مرفوعًا: اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وأنتَ الشَّافي، لا شِفاءَ إِلَّا شفاؤُك، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا 2334.

2- حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -في سِحْرِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- مرفوعًا: أمَّا أنا فقدْ شَفانِي اللهُ، وخَشِيتُ أنَّ يُثيرَ ذلك على النَّاسِ شَرًّا 2335.

وقال البيهقيُّ: (قال الحليميُّ: قد يجوزُ أن يقالَ في الدُّعاءِ: يا شافي، يا كافي؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَشْفي الصُّدورَ مِن الشُّبَهِ والشُّكوكِ، ومِنَ الحَسَدِ والغُلولِ، والأبدانَ مِنَ الأمراضِ والآفاتِ، لا يَقدِرُ على ذلك غَيرُه، ولا يُدعَى بهذا الاسمِ سِواه، ومعنى الشِّفاءِ رَفعُ ما يؤذي أو يُؤلِمُ عن البَدَنِ) 2336.

وقال ابنُ هُبَيرةَ: (المعنى: أنَّ اللهَ تعالى معروفٌ بإذهابِ الباسِ، فدعاه باسمٍ يُناسِبُ المسألةَ التي يريدُ السَّائِلُ أن يَسألَها، وهي قَولُه: اشْفِ أنت الشَّافي، يعني: إن أُشفِيتُ بسَبَبٍ فأنت الشَّافي بغيرِ سَببٍ) 2337.