صفةٌ ذاتيَّةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(السَّميعُ) من أسْمائِهِ تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قَولُه تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46].
2- قَولُه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] .
3- قَولُه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: 1] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في قِصَّةِ المجادَلَة، وقولُها: الحمدُ لله الذي وَسِعَ سَمْعُه الأصواتَ
2304.
2- حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها؛ أنَّها قالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل أتَى عليكَ يومٌ كان أشَدَّ مِن يومِ أُحُدٍ؟ فقال: لقد لَقِيتُ مِن قَومِكِ، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يومُ العَقَبةِ...
وفي الحديثِ: فناداني مَلَكُ الجِبالِ، وسَلَّمَ عليَّ، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، إِنَّ اللهَ قد سَمِعَ قولَ قومِكَ، وأنا مَلَكُ الجِبالِ...
2305.
فأهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ يَقولُون: إِنَّ اللهَ سميعٌ بسَمْعٍ يليقُ بجَلالِه وعَظَمتِه، كما أنَّه بصيرٌ ببَصَرٍ؛ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] .
وقال أبو الحَسنِ الأشعريُّ: (أَجمَعوا على أنَّه عزَّ وجلَّ يَسمَعُ ويرى) 2306.
وقال الأزهريُّ: (السَّميعُ: مِن صِفاتِ اللهِ وأسمائِه، وهو الذي وَسِعَ سَمْعُه كُلَّ شَيءٍ... والعَجَبُ مِن قومٍ فَسَّروا السَّميعَ بمعنى المُسمِعِ؛ فِرارًا مِن وَصفِ اللهِ بأنَّ له سَمعًا، وقد ذَكَر اللهُ الفِعلَ في غيرِ مَوضِعٍ مِن كِتابِه، فهو سميعٌ ذو سَمعٍ، بلا تكييفٍ ولا تشبيهٍ بالسَّميعِ مِن خَلْقِه، ولا سَمْعُه كسَمْعِ خَلْقِه، ونحن نَصِفُه بما وَصَف به نَفْسَه بلا تحديدٍ ولا تكييفٍ) 2307.
وقال ابنُ بطَّةَ: (بابُ الإيمانِ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَسمَعُ ويرى، وبيانِ كُفرِ الجَهميَّةِ في تكذيبِهم الكِتابَ والسُّنَّةِ) 2308.
وقال البيهقيُّ: (السَّميعُ: من له سَمعٌ يُدرِكُ به المسموعاتِ، والسَّمعُ له صِفةٌ قائمةٌ بذاتِهـ) 2309.
وقال البزدوي الحنفي: (ولكِنَّ اللهَ تعالى يَسمَعُ كما يشاءُ، وكذا يرى الموجوداتِ كما يشاءُ) 2310.
وقال النَّسَفيُّ في تفسيرِ قَولِه تعالى إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء: 1] : (هو السَّميعُ للأقوالِ، والبصيرُ بالأفعالِ) 2311.
وقال علاء الدِّين ابنُ العَطَّارِ: (فإذا نطَقَ الكِتابُ العزيزُ، ووردتِ الأخبارُ الصَّحيحةُ، بإثباتِ السَّمْعِ والبَصَرِ، والعَينِ والوَجهِ، والعِلْمِ والقوَّةِ والقُدْرةِ والعَظَمةِ، والمشيئةِ والإرادةِ، والقَولِ والكلامِ، والرِّضا والسَّخَطِ، والْحُبِّ والبُغْضِ، والفَرَحِ والضَّحِكِ- وَجَبَ اعتِقادُ حقيقتِه من غيرِ تشبيهٍ بشيءٍ من ذلك بصِفاتِ المربوبينَ المخلوقينَ، والانتهاءُ إلى ما قاله اللهُ سُبحانَه وتعالى ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من غير إضافةٍ ولا زِيادةٍ عليه، ولا تَكييفٍ ولا تشبيهٍ، ولا تحريفٍ ولا تبديلٍ، ولا تغييرٍ وإزالةِ لفظٍ عمَّا تَعرِفُه العربُ وتضَعُه عليه، والإمساكُ عمَّا سوى ذلك) 2312.
وقال ابنُ القَيِّم: (وهو سميعٌ بصيرٌ، له السَّمْعُ والبَصَرُ، يَسمعُ ويُبصِرُ، وليس كمِثلِه شيءٌ في سمْعِه وبَصرِهـ) 2313.
وقال علي القاري: (السَّمعُ والبصَرُ مِنَ الصِّفاتِ الذَّاتيَّةِ... فهو السَّميعُ البصيرُ، يَسمَعُ ويرى، لا يَعزُبُ عن سَمعِه مسموعٌ وإن خَفِيَ غايةُ السِّرِّ، ولا يغيبُ عن رؤيتِه مَرئيٌّ، وإن دَقَّ في النَّظَرِ، بل يرى دبيبَ النَّملةِ السَّوداءِ في اللَّيلةِ الظَّلماءِ على الصَّخرةِ الصَّمَّاءِ؛ فالسَّمعُ صِفةٌ تتعَلَّقُ بالمسموعاتِ، والبَصَرُ صِفةٌ تتعَلَّقُ بالمُبصَراتِ) 2314.
وقال محمد خليل هرَّاس: (أمَّا السَّمْعُ فقد عبَّرت عنه الآياتُ بكلِّ صِيَغ الاشتقاقِ، وهي: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسَمِيعٌ، وأسْمَعُ، فهو صفةٌ حقيقيَّةٌ للهـ) 2315.