الرَّوْحُ -بفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الواوِ- بمعنى: الرَّحمةِ، صِفةٌ للهِ تعالى ثابِتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تعالى: وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] .
قال ابنُ جَريرٍ: (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، يَقولُ: لا يقنَطُ مِن فَرَجِه ورحمتِه ويقطَعُ رجاءَه منهـ)، ثمَّ نقَل بسَنَدِه عن قتادةَ قَولَه: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، أي: مِن رَحمتِهـ) 2211.
وقال السَّمعانيُّ: (الرَّوحُ مأخوذٌ مِنَ الرِّيحِ، وهو في الحَقيقةِ ما يُستراحُ به. وقيل: مِن رَوحِ اللهِ، أي: مِن فَرَجِ اللهِ. قاله أبو عَمرِو بنُ العلاءِ. وقيل: من رحمةِ اللهِ، وقيل: مِن فَضلِ اللهِ) 2212.
وقال البغَويُّ: (مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، أي: مِن الرَّحمةِ. وقيل: مِن فَرَجِ اللهِ) 2213.
وقال الشَّوكانيُّ: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أي: لا تَقنَطوا من فَرَجِه وتنفيسِه. قال الأصمعيُّ: الرَّوحُ: ما يجِدُه الإنسانُ مِن نسيمِ الهواءِ فيَسكُنُ إليه، والتركيبُ يدُلُّ على الحركةِ والهِزَّةِ، فكُلُّ ما يهتَزُّ الإنسانُ بوُجودِه ويلتَذُّ به فهو رَوحٌ. وحكى الواحِديُّ عن الأصمعيِّ أيضًا أنَّه قال: الرَّوحُ: الاستِراحةُ مِن غَمِّ القَلبِ. وقال أبو عَمرٍو: الرَّوحُ: الفَرجُ. وقيل: الرَّحمةُ. إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ؛ لكَونِهم لا يَعلَمونَ بقُدرةِ اللهِ سُبحانَه، وعظيمِ صُنعِه، وخَفِيِّ ألطافِهـ) 2214.
وقال السَّعْديُّ في تفسيرِ الآيةِ: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ؛ فإنَّ الرَّجاءَ يوجِبُ للعبدِ السَّعيَ والاجتهادَ فيما رجَاهُ، والإياسَ يوجِبُ له التَّثاقُلَ والتَّباطُؤَ، وأَوْلى ما رجَا العبادُ: فضلُ اللهِ وإحسانُه ورحمتُه ورَوْحُه، إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ؛ فإنَّهم لكفِرهم يستبعِدونَ رحمتَه، ورحمتُه بعيدةٌ منهم؛ فلا تتشبَّهوا بالكافرينَ، ودلَّ هذا على أنَّه بحسَبِ إيمانِ العبدِ يكونُ رجاؤُه لرحمةِ اللهِ ورَوْحِهـ) 2215.
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللهِ...
2216.
و(رَوْح) هنا إمَّا بمعنى رحمةٍ، أو هي نسيمُ الرِّيحِ، وعلى الأوَّلِ تكونُ صفةً، وعلى الثَّاني تكونُ مِن إضافةِ المخلوقِ للهِ عزَّ وجلَّ.
قال ابنُ الأثيرِ: الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللهِ
أي: مِن رحمتِه بعبادِهـ) 2217.
وقال النَّوويُّ: مِن رَوْحِ اللهِ
: هو بفَتحِ الرَّاءِ، قال العُلَماءُ: أي: مِن رحمةِ اللهِ بعبادِهـ) 2218.
وقال شمسُ الحقِّ العظيم آبادي: (الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللهِ -بفتحِ الرَّاءِ- بمعنى الرَّحمةِ، كما في قولِه تعالى: وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) 2219.
وقال أحمد شاكر: (قَولُه: (مِن رَوْحِ اللهِ)، بفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الواوِ، أي: مِن رَحمتِه بعبادِهـ) 2220 ، وبنَحوِه قال الألبانيُّ 2221.
ولابن تيمية تفسيرٌ آخَرُ للحديثِ، سيأتي ذِكرُه في لفظةِ: (رُوحٍ) بالضَّمِّ، وكأنَّه جعَلَ لفظَ الحديثِ: الرِّيحُ مِن رُوحِ اللهِ
.