يوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الدَّليلُ، يدُلُّ عبادَه ويَهديهم طريقَ الرَّشادِ، وليس الدَّليلُ مِن أسمائِه تعالى، والدَّليلُ: الهادي، والدَّلالةُ (بفتحِ الدَّالِ وكَسرِها): الهدايةُ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

قولُه تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الصف: 10] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

حديثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّه بينما موسى عليه السَّلامُ في قومِه يُذكِّرُهم بأيَّامِ اللهِ -وأيَّامُ اللهِ: نَعْماؤُه وبَلاؤُه- إذ قال: ما أعلَمُ في الأرضِ رجُلًا خيرًا وأعلَمَ منِّي، قال: فأوحى اللهُ إليه: إنِّي أعلَمُ بالخيرِ منه، أو عند مَن هو، إنَّ في الأرضِ رجُلًا هو أعلَمُ منك، قال: يا ربِّ، فَدُلَّنِي عليهـ 2077.

قال ابنُ تيميَّةَ: (وهدايتُه ودَلالتُه مِن مُقتَضى اسمِه: الهادي، وفي الأثَرِ المنقولِ عن أحمَدَ بنِ حنبلٍ أنَّه أمَرَ رجُلًا أن يَقولَ: يا دليلَ الحَيارَى، دُلَّنِي على طريقِ الصَّادقينَ، واجعَلْني مِن عبادِكَ الصَّالحينَ) 2078.

و(الهادي) مِن أسماءِ اللهِ، كما قال ابنُ تيميَّةَ، وكما سيأتي، أمَّا الدَّليلُ فليس من أسمائِه تعالى، وأمَّا دُعاءُ أحمَدَ بنِ حَنبَلٍ -إن صحَّ عنه- فليس فيه تَسميةُ اللهِ بـ: (الدَّليلِ)، إنَّما فيه مناداةُ اللهِ عزَّ وجلَّ بصفةٍ مِن صِفاتِه؛ فقولُك: يا دليلَ الحَيارَى، كقولِكَ: يا فارجَ الهَمِّ، ويا كاشِفَ الغَمِّ، ونحوَ ذلك، وليس الفارِجُ والكاشِفُ مِن أسمائِه تعالى. واللهُ أعلَمُ.