جُودُ اللهِ وكَرمُه قدْ عمَّ الوُجودَ، وهذا ممَّا أجْمَعتْ عليه الأمَّةُ، بل لا رَيبَ في ذلِك عِندَ أهلِ المِلَلِ كُلِّها، كما يَقولُ ابنُ تَيميَّة 1854.
والجُودُ: هو كَثرةُ العَطاءِ 1855.
قال الحليميُّ: (الجَوَادُ: معناه الكثيرُ العَطايا) 1856.
وقال ابنُ القيِّمِ:
(وَهُوَ الجَوَادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُو دَ جَمِيعَهُ بِالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ) 1857.
وقال السَّعْديُّ: (الرَّحمنُ، الرَّحيمُ، البَرُّ، الكريمُ، الجوَادُ، الرَّؤُوفُ، الوهَّابُ. هذه الأسماءُ تتقاربُ معانيها، وتدُلُّ كُلُّها على اتِّصافِ الرَّبِّ بالرَّحمةِ والبِرِّ، والجُودِ والكَرَمِ، وعلى سَعةِ رحمتِه ومواهِبِه التي عَمَّ بها جميعَ الوجودِ، بحسَبِ ما تقتضيه حِكمتُه، وخَصَّ المؤمنين منها بالنَّصيبِ الأوفَرِ، والحَظِّ الأكمَلِ؛ قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [الأعراف: 156] الآية. والنِّعَمُ والإحسانُ كُلُّه من آثارِ رَحمتِه، وجُودِه وكَرَمِه. وخيراتُ الدُّنيا والآخِرةِ، كُلُّها من آثارِ رحمتِهـ) 1858.
وقد ورَد اسمُ (جَوَاد) في السُّنَّةِ بأربعةِ ألفاظٍ:
الأوَّلُ: بلَفظِ: إنَّ اللهَ... جَوَادٌ يحِبُّ الجُودَ...
من حديث: سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ 1859 ، وابنِ عَبَّاس 1860 ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ كَريزٍ 1861 ، وورَد مُرْسلًا عنْ سَعيدِ بنِ المسيَّب.
والثَّاني: بلَفْظ: ذلِك بأنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ ماجِدٌ
من حَديثِ أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ 1863.
والثَّالثُ: بلَفْظ: اللهُ أَجودُ الأَجودِينَ
من حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ.
والرَّابع: بلَفْظ: إنَّ اللهَ جَوَادٌ كَريمٌ
مِن حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ.
وكُلُّها في أسانيدِها مَقالٌ.
وممن أَثبَتَ اسمَ (الجَوَاد) للهِ عَزَّ وجلَّ عددٌ مِن العُلَماء: ابنُ مَنْدَهْ 1866 ، والبَيهقيُّ 1867 ، والقُرطبيُّ 1868 ، وابنُ القَيِّمِ 1869 ، والسَّعْديُّ 1870 ، وابنُ عُثَيمين 1871.
لكِنَّه لم يَثبُتْ في حديثٍ صحيحٍ.