صفةٌ فِعليَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، ثابتةٌ بالحديثِ الصَّحيحِ.

الدَّليلُ:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما من رجل يتوطن المساجد فيحبسه عنها مرض أو علة ثم عاد إلا تبشبش الله به ... 1701.

قال ابنُ قُتَيبةَ: (قَولُه: يَتَبَشْبَشُ، هو مِن البَشاشةِ، وهو يتفَعَّلُ) 1702.

قال أبو يَعْلى الفرَّاءُ تعقيبًا على كلامِ ابنِ قُتَيبةَ: (فحمَلَ الخبَرَ على ظاهرِه، ولم يتأوَّلْهـ) 1703.

وقال قبْلَ ذلك -بعد أن تكلَّمَ عن إثباتِ صفةِ الفَرَحِ للهِ تعالى-: (... وكذلك القولُ في البَشْبَشَةِ؛ لأنَّ معناه يُقارِبُ معنى الفَرَحِ، والعرَبُ تقولُ: رأَيْتُ لفلانٍ بَشاشةً وهَشاشةً وفَرَحًا، ويَقولُون: فلانٌ هَشٌّ بَشٌّ فَرِحٌ، إذا كان مُنطَلِقًا، فيجوزُ إطلاقُ ذلك، كما جاز إطلاقُ الفَرَحِ) 1704.

قال أبو سعيدٍ الدَّارميُّ: (وبلَغَنا أنَّ بعضَ أصحابِ المرِّيسيِّ قال له: كيف تصنَعُ بهذه الأسانيدِ الجِيادِ الَّتي يحتجُّونَ بها علينا في ردِّ مذاهبِنا ممَّا لا يُمكِنُ التَّكذيبُ بها، مِثلُ: سُفيانُ عن منصورٍ عن الزُّهريِّ، والزُّهريُّ عن سالمٍ، وأيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ عن ابنِ سِيرينَ، وعمرُو بنِ دينارٍ عن جابرٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... وما أشبَهَها؟، قال: فقال المرِّيسيُّ: لا ترُدُّوه تُفتَضَحوا، ولكن غالِطُوهم بالتَّأويلِ، فتكونوا قد ردَدْتُموها بلُطْفٍ؛ إذ لم يُمكِنْكم ردُّها بعُنفٍ، كما فعَلَ هذا المُعارِضُ سواءً.

وسنقُصُّ عليه بعضَ ما رُوِيَ في بعضِ هذه الأبوابِ مِن الحُبِّ والبُغْضِ والسَّخَطِ والكراهيَةِ وما أشبَهَه... ثمَّ ذكَرَ أحاديثَ في صفةِ الحُبِّ، ثمَّ البُغْضِ، ثمَّ السَّخَطِ، ثمَّ الكُرْهِ، ثمَّ العَجَبِ، ثمَّ الفَرَحِ، ثمَّ حديثَ أبي هُرَيرةَ السَّابقَ في البَشاشةِ، ثمَّ قال: وفي هذه الأبوابِ رواياتٌ كثيرةٌ أكثَرُ ممَّا ذُكِرَ، لم نَأْتِ بها مخافةَ التَّطويلِ) 1705.

وقال ابنُ تَيميَّةَ: (لفظُ البَشْبَشْةِ: جاء أيضًا: أنَّه يَتبشبَشُ للدَّاخلِ إلى المسجدِ كما يَتبشبَشُ أهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدِمَ، وجاء في الكِتابِ والسُّنَّةِ ما يُلائمُ ذلك ويُناسِبُه شيءٌ كثيرٌ) 1706.

وقد ذَكَر حديثَ البَشْبَشةِ مُقبِلٌ الوادعيُّ في كِتابِه الجامِع الصَّحيح ممَّا ليس في الصَّحيحينِ في كِتابِ التوحيدِ، وبوَّبَ عليه: (يَتبَشْبَشُ اللهُ لِمن توَطَّنَ المساجِدَ) 1707.