صفةٌ ذاتيَّةٌ فِعليَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(البَرُّ) مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: 28].
قال ابنُ جَريرٍ: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ [الطور: 28] يعني: اللَّطيفَ بعِبادِهـ) 1677.
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ مِن عبادِ اللهِ تعالى مَن لو أقسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ
1678.
ومعنى (البَرِّ):
1- اللَّطيفُ بعبادِه. قاله ابنُ جَريرٍ في تفسيرِ الآيةِ السَّابقةِ 1679.
2- العَطُوفُ على عبادِه ببِرِّه ولُطفِه 1680.
3- وقال ابنُ القيِّمِ:
(وَالْبِرُّ في أَوْصَافِهِ سُبحانَهُ هُوَ كَثْرةُ الْخَيْرَاتِ وَالْإِحْسَانِ) 1681.
وقال الأزهريُّ: (البَرُّ مِن صِفاتِ اللهِ: العَطُوفُ الرَّحيمُ اللَّطيفُ الكريمُ) 1682.
وقال الخطَّابي: (البَرُّ: هو العَطُوفُ على عبادِه، المحسِنُ إليهم، عمَّ ببِرِّه جميعَ خَلْقِه، فلم يبخَلْ عليهم برِزْقِه، وهو البَرُّ بأوليائِه؛ إذ خَصَّهم بولايتِه واصطفاهم لعبادتِه، وهو البَرُّ بالمحسِنِ في مُضاعفةِ الثَّوابِ له، والبَرُّ بالمُسيءِ في الصَّفحِ والتَّجاوُزِ عنهـ) 1683.
وقال الحليميُّ: (البَرُّ: ومعناه الرَّفيقُ بعبادِه، يريدُ بهم اليُسرَ ولا يُريدُ بهم العُسرَ، ويعفو عن كثيرٍ مِن سَيِّئاتِهم، لا يؤاخِذُهم بجَميعِ جِناياتِهم، ويَجْزيهم بالحَسَنةِ عَشْرَ أمثالِها، ولا يَجْزِيهم بالسَّيِّئةِ إلَّا مِثْلَها، ويَكتُبُ لهم الهَمَّ بالحَسَنةِ، ولا يكتُبُ الهمَّ بالسَّيِّئةِ، والوَلَدُ البَرُّ بأبيه هو الرَّفيقُ به، المتحَرِّي لمحابِّه، المتوقِّي لمَكارِهِهـ) 1684.
وقال البَيهقيُّ: (البَرُّ: هو المحسِنُ إلى خَلْقِه، عَمَّهم برِزْقِه، وخَصَّ من شاء منهم بولايتِه، ومضاعفةِ الثَّوابِ له على طاعتِه، والتجاوُزِ عن معصيتِهـ) 1685.
وقال السَّمعانيُّ: (البَرُّ: هو البارُّ اللَّطيفُ بعِبادِه، ولُطْفُه بعبادِه هو إنعامُه عليهم مع عِظَمِ جُرْمِهم وذَنْبِهم) 1686.
وقال ابنُ منظور: (البَرُّ: الصَّادقُ، وفي التَّنزيلِ العزيزِ: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: 28]، والبَرُّ مِن صِفاتِ اللهِ تعالى وتَقَدَّسَ: العَطُوفُ الرَّحيمُ اللَّطيفُ الكريمُ، قال ابنُ الأثيرِ: في أسماءِ اللهِ تعالى البَرُّ دونَ البارِّ، وهو العَطُوفُ على عبادِه ببِرِّه ولُطْفِهـ) 1687.