صِفات فِعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ تعالى بالكِتابِ والسُّنَّةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:

قولُه تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275] .

قال الشَّوكاني: (التَّحليلُ والتَّحريمُ هو إلى اللهِ سُبحانَه لا إلى غَيرِهـ) 1645.

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:

1- حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: مَن أكَلَ مِن هذه الشَّجَرةِ الخبيثةِ شيئًا، فلا يقرَبَنَّا في المسجدِ، فقال النَّاسُ: حرُمَتْ حرُمَتْ، فبلَغَ ذاك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّه ليس بي تحريمُ ما أحَلَّ اللهُ لي، ولكنَّها شجَرةٌ أكرَهُ رِيحَها 1646.

2- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أيُّها النَّاسُ، قد فرَضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا، فقال رجُلٌ: أكلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسكَتَ، حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو قُلْتُ: نَعَمْ، لوجَبَتْ، ولَمَا استطَعْتُم... 1647.

وقَولُه: لوجَبَتْ، أي: لأوجَبَها اللهُ عزَّ وجلَّ.

قال ابنُ تيميَّةَ: (الحَلِفُ بالنَّذرِ والطَّلاقِ ونحوِهما هو حَلِفٌ بصِفات اللهِ، فإنَّه إذا قال: إن فعَلْتُ كذا فعلَيَّ الحَجُّ، فقد حلَفَ بإيجابِ الحجِّ عليه، وإيجابُ الحَجِّ عليه حُكْمٌ مِن أحكامِ اللهِ تعالى، وهو مِن صِفاتِه، وكذلك لو قال: فعلَيَّ تحريرُ رقبةٍ، وإذا قال: فامرأتي طالقٌ وعَبْدي حرٌّ، فقد حلَفَ بإزالةِ مِلْكِه الَّذي هو تحريمُه عليه، والتَّحريمُ مِن صِفاتِ اللهِ، كما أنَّ الإيجابَ مِن صِفاتِ اللهِ) 1648.

وانظُرْ: صِفةَ: (التَّشريعِ).