صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ العزيزِ.

الدَّليلُ:

قولُه تعالى: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: 55] .

قال ابنُ قُتَيبةَ: (فَلَمَّا آَسَفُونَا، أي: أغضَبُونا، والأسَفُ: الغضَبُ، يُقالُ: أَسِفْتُ آسَفُ أَسَفًا، أي: غضِبْتُ) 1582.

ونقَلَ هذا المعنى ابنُ جَريرٍ في (التَّفسيرِ) بإسنادِه: عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ومُجاهدٍ، وقتادةَ، والسُّدِّيِّ، وابنِ زيدٍ 1583.

قال الأزهريُّ: (قال اللهُ تعالى: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [الزخرف: 55] معنى: آسَفُونا: أغضَبُونا) 1584.

قال السَّمعانيُّ: (قَولُه تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا أي: أغضَبونا وأسخَطونا. فإن قيل: الأسَفُ إنَّما يكونُ على شَيءٍ فائتٍ، واللهُ تعالى لا يفوتُه شيءٌ؟ والجوابُ عنه: أنَّ معناه الغَضَبُ) 1585.

وقد استَشهَدَ بها ابنُ تيميَّةَ في (العَقيدة الواسطيَّة) على إثْباتِ صِفةِ الأَسَفِ للهِ عزَّ وجلَّ 1586.

وقال الشِّنقيطيُّ: (من إطلاقِ الأَسَفِ على الغَضَبِ في القُرآنِ قَولُه تعالى في الزُّخرف: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [الزخرف: 55] أي: فلمَّا أغضَبونا بتماديهم في الكُفرِ مع توالي الآياتِ عليهم انتقَمْنا منهم) 1587.

قال محمد خليل هرَّاس: (الأسَفُ: يُستعمَلُ بمعنى شِدَّةِ الحُزنِ، وبمعنى شِدَّةِ الغضَبِ والسَّخَطِ، وهو المرادُ في الآيةِ) 1588.

وقال ابنُ عُثَيمين: (الأَسَفُ له معنيانِ: أحَدُهما: الغَضَبُ، وهذا جائِزٌ على اللهِ، والدَّليلُ قَولُه: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: 55] . أي: أغضَبونا. والثَّاني: الحُزنُ، وهذا لا يجوزُ على اللهِ، ولا يَصِحُّ أن يُوصَفَ به؛ لأنَّ الحُزنَ صِفةُ نَقصٍ، واللهُ مُنَزَّهٌ عن النَّقصِ) 1589.