مِن وَقُودِ النَّارِ الأحجارُ والكُفَّارُ والآلِهةُ الَّتي تُعبَدُ مِن دُونِ اللهِ.

قال اللهُ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم: 6] .

قال ابنُ جَريرٍ: (قَولُه: وَقُودُهَا النَّاسُ يَقُولُ: حَطَبُها الَّذي يُوقَدُ على هذه النَّارِ بنُو آدَم وحِجارةُ الكِبريتِ) 5060.

وقال اللهُ سُبحانَه: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة: 24] .

قال ابنُ جَريرٍ: (وصَفَ جَلَّ ثَناؤُه النَّارَ الَّتي حَذَّرهم صِلِيَّها، فأخبرَهم أنَّ النَّاسَ وَقُودُها وأنَّ الحِجارةَ وَقُودُها، فقال: الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ يَعني بقَولِه: وَقُودُهَا: حَطَبَها... فإنْ قال قائِلٌ: وكيفَ خُصَّتِ الحِجارةُ فقُرِنَت بالنَّاسِ حَتَّى جُعِلَت لِنارِ جَهَنَّم حَطبًا؟ قيلَ: إنَّها حِجارةُ الكِبريتِ، وهي أشَدُّ الحِجارةِ فيما بَلَغَنا حَرًّا إذا أُحْمِيَتْ) 5061.

وقال البَغَويُّ: (قَولُه: فاتَّقُوا النَّارَ، أي: فآمِنُوا واتَّقُوا بالإيمانِ النَّارَ الَّتي وَقُودُها النَّاسُ والحِجارةُ، قال ابنُ عَبَّاسٍ وأكثَرُ المُفَسِّرينَ: يَعني حِجارةَ الكِبريتِ؛ لِأنَّها أكثَرُ التِهابًا، وقيلَ: جَميعُ الحِجارةِ، وهو دَليلٌ على عِظَمِ تِلكَ النَّارِ، وقيلَ: أرادَ بها الأصنامَ؛ لِأنَّ أكثَرَ أصنامِهم كانَت مَنحُوتةً مِنَ الحِجارةِ، كَما قال: إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّم [الأنبياء: 98] ) 5062.

وقال ابنُ رَجَبٍ: (أكثَرُ المُفَسِّرينَ على أنَّ المُرادَ بالحِجارةِ حِجارةُ الكِبريتِ، تُوقَدُ بها النَّارُ، ويُقالُ: إنَّ فيها خَمسةَ أنواعٍ مِنَ العَذابِ ليسَ في غيرِها مِنَ الحِجارةِ: سُرعةُ الإيقادِ، ونَتْنُ الرَّائِحةِ، وكَثرةُ الدُّخانِ، وشِدَّةُ الِالتِصاقِ بالأبدانِ، وقُوةُ حَرِّها إذا أُحْمِيَت) 5063.

وقال ابنُ عُثيمين: (إنَّ النَّاسَ وَقودٌ لِلنَّارِ كَما تُوقَدُ النَّارُ بالحَطَبِ؛ فهي في نَفسِ الوَقتِ تَحرِقُهم، وهي أيضًا تُوقدُ بهم؛ فيَجتَمِعُ العَذابُ عليهم مِن وجهينِ) 5064.

والنَّاسُ الَّذينَ تُوقَدُ بهمُ النَّارُ همُ الكَفَرةُ والمُشْرِكُونَ.

قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [الأنبياء: 98 – 99].

قال البَغَويُّ: (إنَّكم أيُّها المُشْرِكُونَ وما تَعبدُونَ مِن دُونِ الله، يَعني الأصنامَ، حَصَبُ جَهَنَّم، يَعني: وقُودَها) 5065.

وقال السَّعْديُّ: (أي: إنَّكم أيُّها العابدُونَ مَعَ الله آلِهةً غيرَه حَصَبُ جَهَنَّمَ أي: وَقُودُها وحَطَبُها أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وأصنامُكم. والحِكمةُ في دُخُولِ الأصنامِ النَّارَ وهي جَمادٌ لا تَعقِلُ، وليسَ عليها ذَنْبٌ، بيانُ كَذِبِ مَنِ اتَّخَذَها آلِهةً، وليَزدادَ عَذابُهم، فلِهذا قال: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا، وهذا كَقَولِه تعالى: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذي يَختَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ وكُلٌّ مِنَ العابدينَ والمَعبُودينَ فيها خالِدُونَ لا يَخرُجُونَ مِنها، ولا يَنتَقِلُونَ عَنها) 5066.