أفْضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ
عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهما قال: خَطَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأرضِ أربَعةَ خُطُوطٍ، قال: تَدرُونَ ما هذا؟ فقالُوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ. فقال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ: خَديجةُ بنتُ خُويلِدٍ، وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وآسيَّةُ بنتُ مُزاحِمٍ امرَأةُ فِرعَونَ، ومَريَمُ ابنةُ عِمرانَ
4710.
قال الصَّنعانيُّ: («أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ» أيِ النِّساءِ مِن أهلِ الجَنَّةِ أو نِساءِ رِجالِ الجَنَّةِ «خَديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ» أمُّ المُؤمِنينَ أوَّلُ نِسائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمُّ جَميعِ أولادِه ما عَدا إبراهيمَ «وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ» بَضْعةُ المُصطَفى... «ومَريمُ بِنتُ عِمْرانَ» الَّتي أثنى اللهُ عليها في كِتابه «وآسيةُ» بزِنَةِ فاعِلةٍ «بنتُ مُزاحِمٍ» بالزَّايِ ثُمَّ حاءٍ مُهمَلةٍ بزِنَةِ مُقاتِلٍ «امرَأةُ فِرعَونَ» الَّتي قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ [التحريم: 11] الآية. وزادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الإبدالَ مِنها لِلتَّوضيحِ؛ لِأنَّ اسمَها ليسَ بالمَشهورِ كَقَرائِنِها. وفيه فضلُ هَؤُلاءِ الأربَعِ على سائِرِ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ) 4711.
خيرُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ
عَن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: خيرُ نِسائِها مَريَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخيرُ نِسائِها خَديجةُ بِنتُ خُوَيلِدٍ
4712.
قال ابنُ جَريرٍ: (يَعني بقَولِه: خيرُ نِسائِها: خيرَ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ) 4713.
وقال النَّوويُّ: ( خيرُ نِسائِها مَريَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخيرُ نِسائِها خَديجةُ بِنتُ خُوَيلِدٍ
وأشارَ وكيعٌ إلى السَّماءِ والأرضِ. أرادَ وكيعٌ بهذه الإشارةِ تَفسيرَ الضَّميرِ في نِسائِها، وأنَّ المُرادَ به جَميعُ نِساءِ الأرضِ، أي: كُلُّ مَن بينَ السَّماءِ والأرضِ مِنَ النِّساءِ، والأظهَرُ أنَّ مَعناه أنَّ كُلَّ واحِدةٍ مِنهما خيرُ نِساءِ الأرضِ في عَصرِها) 4714.
وقال ابنُ حَجَرٍ: (دَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ مَريَم أفضَلُ مِن آسيَّةَ، وأنَّ خَديجةَ أفضَلُ نِساءِ هذه الأُمَّةِ) 4715.
وقيلَ: مَريَمُ هي سيِّدةُ نِساءِ العالَمينَ وأفضَلُهنَّ مُطلَقًا.
قال اللهُ تعالى: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 42] .
قال السَّمعاني: (وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنهم مَن قال: على نِساءِ عالَمِي زَمانِها، ومِنهم مَن قال: على جَميعِ نِساءِ العالَمينَ؛ في أنَّها وَلَدَت بلا أبٍ، ولَم يَكُن ذَلِكَ لِأحَدٍ مِن نِساءِ العالَمِ) 4716.
وقال ابنُ كَثيرٍ: (هذا إخبارٌ مِنَ الله تعالى بما خاطَبَت به المَلائِكةُ مَريَمَ عليها السَّلام عَن أمرِ اللهِ لَهم بذَلِكَ: أنَّ الله قَدِ اصطَفاها، أي: اختارَها لِكَثرةِ عِبادَتِها وزهادَتِها وشَرفِها وطَهَّرَها مِنَ الأكدارِ والوَسواسِ واصطَفاها ثانيًا مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ لِجَلالَتِها على نِساءِ العالَمينَ) 4717.
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: سيِّداتُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ بَعدَ مَريَمَ بنتِ عِمرانَ: فاطِمةُ، وخَديجةُ، وآسيةُ امرَأةُ فِرعَونَ
4718.
قال أبُو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ بَعدَما ذَكَرَ هذا الحَديثَ وغيرَه: (ويَشهَدُ لِهذه الأحاديثِ في تَفضيلِ مَريَمَ قَولُ اللهِ تعالى حِكايةً عَن قَولِ المَلائِكةِ لَها: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فظاهرُ القُرآنِ والأحاديثِ يَقتَضي أنَّ مَريَمَ أفضَلُ مِن جَميعِ نِساءِ العالَمِ؛ مِن حَواءَ إلى آخِرِ امرَأةٍ تَقُومُ عليها السَّاعةُ) 4719.
وقال النَّوويُّ في مَريَم وخَديجةَ رَضِيَ اللهُ عَنهما: (أمَّا التَّفضيلُ بينَهما فمَسكُوتٌ عَنهـ) 4720.