عَن حُذَيفةَ رَضِيَ الله عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَعَه «أي: الدَّجَّالِ» جَنَّةٌ ونارٌ، فنارُه جَنَّةٌ، وجَنَّتُه نارٌ
2619. وفي روايةٍ: لأَنَا أعْلَمُ بما مع الدَّجَّالِ منه، معهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأْيَ العَيْنِ ماءٌ أبْيَضُ، والآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أدْرَكَنَّ أحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الذي يَراهُ نارًا ولْيُغْمِضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَه فَيَشْرَب منه؛ فإنَّه ماءٌ بارِدٌ 2620.
قال النَّوَويُّ: (قال العُلَماءُ: هذا من جُملةِ فِتنَتِه، امتَحَنَ اللهُ تعالى به عِبادَه ليُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطّلَ الباطِلَ، ثُمَّ يَفْضَحُه ويُظهِرُ للنَّاسِ عَجْزَهـ) 2621.
وقال ابنُ عُثَيمين: (هذا الدَّجَّالُ يَدعو النَّاسَ إلى عِبادَتِه، فيَقولُ: أنا رَبُّكم، فإنْ أطاعوه أدخَلَهم الجَنةَ، وإنْ عَصَوه أدخَلَهم النَّارَ، لَكِن ما هيَ جَنَّتُه ونارُه؟ جَنَّتُه نارٌ، ونارُه جَنَّةٌ، لَكِنَّه يوهِمُ النَّاسَ أنَّ هذا الذي أدخَلَه مَن أطاعَه جَنَّةٌ وهيَ نارٌ، وأنَّه إذا عَصاه أحَدٌ أدخَلَه في النَّارِ، النَّارُ هَذِه جَنَّةٌ، ماءٌ عَذْبٌ، طَيِّبٌ، جَنَّةٌ. قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنَّه يَجيءُ مَعَه بمِثالِ الجَنةِ والنَّارِ، فالَّتي يَقولُ إنَّها الجَنةُ هيَ النَّارُ
2622. لَكِنَّه يوهِمُ النَّاسَ ويُمَوِّهُ عليهم فيَحسَبونَ أنَّ هذا الذي أطاعَه أدخَلَه الجَنَّةَ، وأنَّ هذا الذي عَصاه أدخَلَه النَّارَ، والحَقيقةُ بخِلافِ ذلك) 2623.
وقال أيضًا: (ومِن فتنَتِه: أنَّ اللهَ تعالى جَعلَ مَعَه مِثلَ الجَنةِ والنَّارِ، بحَسَبِ رُؤيا العينِ، لَكِنَّ جَنتَه نارٌ، ونارَه جَنَّةٌ، من أطاعَه أدخَلَه هَذِه الجَنَّةَ فيما يَرى النَّاسُ، ولَكِنَّها نارٌ مُحْرِقةٌ، والعياذُ باللهِ، ومَن عَصاه أدخَلَه النَّارَ فيما يَراه النَّاسُ، ولَكِنَّها جَنَّةٌ وماءٌ عَذبٌ طَيِّبٌ. إذَنْ يَحتاجُ الأمرُ إلى تَثبيتٍ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ، إن لَم يُثَبِّتِ اللهُ الْمَرءَ هَلَكَ وضَلَّ) 2624.